له أثر على الأتباع حتى ولو كان هذا الرئيس عظيمًا، بل ينبغي أن تتعلق النفوس بنصرة الحق والجهاد عنه ولا يكون لهم قصد في أشخاص الناس، وهذه المعنى أخذه بالقياس فإذا كان فقد النبي ﷺ ينبغي أن لا يكون له أثر على العبد بالنكوص والردة فمن باب أولى غيره من الرؤساء لا يكون لفقدهم أثر في إتباع الحق والثبات عليه.
قال الهرري موافقًا السعدي على هذا الاستنباط: (وفي هذه الآية هداية وإرشاد إلى أنه لا ينبغي أن يكون استمرار الحرب أو عدم استمرارها، ذا صلة بوجود القائد، بحيث إذا قتل انهزم الجيش، أو استسلم للأعداء بل يجب أن تكون المصالح العامة جارية على نظام ثابت، لا يزلزله فقد الرؤساء،. . . ومن توابع هذا النظام أن تعد الأمة لكل أمر عدته، فتوجد لكل عمل رجالًا كثيرين حتى إذا فقدت معلمًا أو مرشدًا أو قائدًا أو حكيمًا أو رئيسًا أو زعيمًا وجدت الكثير ممن يقوم مقامه ويؤدي لها من الخدمة ما كان يؤديه. . .) (^١)، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضًا: الدوسري (^٢).
كما أن في هذا الاستنباط إرشاد إلى أمر يقي من الوقوع في الهزيمة بفقدان الرئيس وهو الاستعداد لهذا الأمر بالكفاءات؛ ولهذا لما توفي النبي ﷺ لم تزدد الأمة إلا قوة إلى قوتها، واتسعت رقعتها، وكثرت فتوحاتها؛ لأن الذي تولى بعد النبي ﷺ كانوا أكفاء.
(^١) انظر: تفسير حدائق الروح والريحان (٥/ ١٦٣).
(^٢) انظر: صفوة الآثار والمفاهيم (٤/ ٣٣١).