297

Istinbāṭāt al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān al-Saʿdī min al-Qurʾān al-Karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

الأعمال تدخل في مسمى الإيمان
قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) الآيات﴾ (آل عمران: ١٣٣ - ١٣٥).
١٠٦ - قال السعدي ﵀: (وهذه الآيات الكريمات من أدلة أهل السنة والجماعة، على أن الأعمال تدخل في الإيمان، خلافا للمرجئة (^١)، ووجه الدلالة إنما يتم بذكر الآية، التي في سورة الحديد، نظير هذه الآيات، وهي قوله تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ (الحديد: ٢١) فلم يذكر فيها إلا لفظ الإيمان به وبرسله، وهنا قال: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)﴾ ثم وصف المتقين بهذه الأعمال المالية والبدنية، فدل على أن هؤلاء المتقين الموصوفين بهذه الصفات هم أولئك المؤمنون) ا. هـ (^٢)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية مسألة عقدية وهي دخول الإعمال في مسمى الإيمان، ووجه دلالة الآية على ذلك أن الله ذكر الجنة جزاء

(^١) المرجئة: هي إحدى الفرق الكلامية التي تنتسب إلى الإسلام، ذات المفاهيم والآراء العقدية الخاطئة في مفهوم الإيمان التي لم يعد لها كيان واحد، حيث انتشرت مقالتهم في كثير من الفرق، فمنهم من يقول إن الإيمان قول باللسان وتصديق بالقلب فقط وهم مرجئة الفقهاء وهؤلاء أخرجوا العمل عن مسمى الإيمان، وبعضهم يقصره على قول اللسان وهم الكرامية، والبعض الآخر يكتفي في تعريفه بأته التصديق وهم الماتريدية ومن وافقهم من الأشاعرة، وغالى بعضهم فقالوا إنه المعرفة وهو قو الجهم بن صفوان. انظر: الملل والنحل (١/ ١٦١)، والموسوعة الميسرة (٢/ ١١٥٣).
(^٢) انظر: تفسير السعدي (١٤٩) و(٥٧٢).

1 / 303