اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ﴾ مناسبة ذلك رحمته بالخلق، وللجمع كذلك بين الترغيب الموجب للعمل، والترهيب الموجب لترك الذنوب.
قال أبو السعود: (﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ تكرير لما سبق وإعادة له لكن لا للتأكيد فقط بل لإفادة ما يفيده قوله ﷿: ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٣٠)﴾ من أن تحذيرَه تعالى من رأفته بهم ورحمتِه الواسعةِ) (^١).
وذكر بعض المفسرين وجهًا آخر وهو أن التكرار هنا للتأكيد، قال الشوكاني: (وكرر قوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ للتأكيد، وللاستحضار؛ ليكون هذا التهديد العظيم على ذكر منهم) (^٢)، وممن قال به أيضًا من المفسرين: ابن كثير، وأبوحيان، والبيضاوي، والخازن، وجلال الدين المحلي (^٣).
وذكر بعض المفسرين وجهًا آخر أيضًا، وهو أن التكرار لاختلاف المناسبة ففي الأولى للتحذير من موالاة الكفار وفي الثانية تحذيرًا من أن يجد يوم القيامة سوء عمله محضرًا.
قال ابن عاشور: (ويجوز أن يكون الأول تحذيرًا من موالاة الكافرين، والثاني تحذيرًا من أن يجدوا يوم القيامة ما عملوا من سوء محضرًا) (^٤)، وممن قال به أيضًا العثيمين (^٥).
قال صديق حسن خان: (والأحسن ماقاله التفتازاني أن ذكره أولًا: للمنع من موالاة الكافرين، وثانيًا: للحث على عمل الخير والمنع من عمل الشر) (^٦).
(^١) انظر: إرشاد العقل السليم (١/ ٣٥٥)، وانظر كذلك: أسرار التكرار (٤٧).
(^٢) انظر: فتح القدير (١/ ٤١٨).
(^٣) انظر: تفسير القرآن العظيم (٢/ ٦٩٩)، والبحر المحيط (٢/ ٤٤٨)، وأنوار التنزيل (١/ ٢٥٥)، ولباب التأويل (١/ ٢٣٨)، وتفسير الجلالين (٦٣).
(^٤) انظر: التحرير والتنوير (٣/ ٢٢٤).
(^٥) انظر: تفسير القرآن الكريم (تفسير سورة آل عمران) للعثيمين (١/ ١٨٥).
(^٦) انظر: فتح البيان (١/ ٤٥٣).