الرهن جائز حضرًا وسفرًا، وإنما خص السفر بالذكر لأن الحاجة إلى الرهن فيه أغلب
قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ (٢٨٣)﴾ (البقرة: ٢٨٣).
٩٣ - قال السعدي ﵀: (ولما كان المقصود بالرهن التوثق جاز حضرًا وسفرًا، وإنما نص الله على السفر؛ لأنه في مظنة الحاجة إليه لعدم الكاتب فيه) ا. هـ (^١)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن الرهن جائز في الحضر وفي السفر، ولم يعتبر النص على السفر قيدًا، حيث يكون الرهن خاصًا به فقط؛ بل بين حجة إلغاء هذا القيد وهو أن ذكره هنا لأن السفر مظنة فقدان الكاتب غالبًا وما خرج مخرج الغالب كان مانعًا من موانع اعتبار مفهوم المخالفة.
الموافقون:
وافق السعدي على هذا الاستنباط عامة المفسرين، قال الجصاص: (وإنما ذكر حال السفر لأن الأغلب فيها عدم الكتاب والشهود. . . ولاخلاف بين فقهاء الأمصار وعامة السلف في جوازه في الحضر) (^٢)، وممن قال به من المفسرين: البغوي، والماوردي، وابن العربي، وابن الجوزي، والرازي، والقرطبي، وأبو حيان، والبيضاوي، وأبو السعود، وابن عرفة، والألوسي. (^٣)
(^١) انظر: تفسير السعدي (١١٩).
(^٢) انظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ٦٣٤).
(^٣) انظر: معالم التنزيل (١/ ٢٠٥)، والنكت والعيون (١/ ٣٥٩)، وأحكام القرآن لابن العربي (١/ ٢٨٠)، وزاد المسير (١٧٣)، والتفسير الكبير (٧/ ١٠٥)، والجامع لأحكام القرآن (٣/ ٣٨٧)، والبحر المحيط (٢/ ٣٧١)، وأنوار التنزيل (١/ ٢٣٦)، وإرشاد العقل السليم (١/ ٣٢٢)، وتفسير ابن عرفة (١/ ٣٣٥)، وروح المعاني (٢/ ٦٠).