وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ (البقرة: ٢٤٦).
٦٨ - قال السعدي ﵀: (وفي هذه القصة من الآيات والعبر ما يتذكر به أولو الألباب، فمنها: أن اجتماع أهل الكلمة والحل والعقد وبحثهم في الطريق الذي تستقيم به أمورهم وفهمه، ثم العمل به، أكبر سبب لارتقائهم وحصول مقصودهم، كما وقع لهؤلاء الملأ حين راجعوا نبيهم في تعيين ملك تجتمع به كلمتهم ويلم متفرقهم، وتحصل له الطاعة منهم) ا. هـ (^١)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن اجتماع أهل الحل والعقد وبحثهم في أمورهم يحقق لهم غايتهم التي يسعون إليها، ويكون سببًا لارتقائهم والحصول على ما يريدونه، ووجه ذلك أن هؤلاء اجتمعوا وتشاوروا في تعيين ملك لهم، فاتفق رأيهم على ذلك وحصل لهم ما طلبوه.
وهذا المعنى المستنبط الذي ذكره السعدي قل من المفسرين من أخذه من هذه الآية، وهو معنى مهم لتسيير أمور الناس خصوصًا في الأمور المصيرية التي يحتاجون فيها إلى أخذ الرأي السديد فيها.
وهذا الاستنباط هو تأصيل لما يحدث اليوم من مؤتمرات، وندوات حوار حول بعض القضايا الهامة في المجتمع وكيفية معالجتها ونحو ذلك.
بل إن في هذا الاستنباط تنبيهًا مهمًا للمجتمع في التفكير والمطالبة بما يحقق مصالحه، وهذا يظهر في كون هؤلاء طلبوا من هذا النبي أن يختار لهم ملكًا، وله عليهم الطاعة، فتحقق لهم ما يريدونه؛ بسبب مبادرتهم إلى ذلك.
(^١) انظر: تفسير السعدي (١٠٩).