وتوجه عليهم يلبغا الناصري ومعه جماعة من المماليك الظاهرية وغيرهم، فتوجهوا إلى دمشق، فبلغ ذلك منطاشا وكان قد جبا من الأموال من أهل دمشق شيئًا كثيرًا فخرج بها وهي نحو من سبعين حملًا في ثالث عشر جمادى الآخرة بعد أن قتل ممن هو من جهة الظاهر نحو مائة وعشرين نفسًا، واستصحب معه ابن جنتمر وابن اينال اليوسفي، وسار من دمشق فخرج ايتمش من الحبس فملك القلعة وراسل الجوباني، فدخل الجوباني دمشق وهرب محمد بن اينال اليوسفي ونحو مائتي نفر من منطاش، فرجعوا إلى دمشق، ثم خرج الطنبغا الجوباني والناصري ومن معهم وانضم إليهم في طلب منطاش فالتقوا به بين حمص وقوسا فانكسرت الميمنة وفيها الناصري، فانهزم وثبت الجوباني فخامر عليه بعض من معه فجرح في رأسه فسقط فقتله نعير بيده وتمت الهزيمة، واتفق أن ميسرة العسكر كسرت منطاشًا ففر في طائفة فلما بلغه قتل الجوباني رجع فقتل آقبغا الجوهري ومأمورًا، ووقع النهب في العسكر من العرب والتركمان ورجع الناصري إلى دمشق فبلغت هذه الأخبار السلطان فساءه قتل الجوباني، وقرر يلبغا الناصري في نيابة دمشق، وجهز أبا يزيد الذي كان اختفى عنده لما هرب وصحبته شمس الدين الصوفي لكشف الأخبار، وكان الصوفي من العباسة - بلدة معروفة بالشرقية، وكان قد اتصل بالظاهر لما كان بالكرك، وشهد معه وقعة شقحب، وتزيا له بزي الخليفة وانتسب عباسيًا فحصلت لبرقوق بذلك منه نوع مساعدة وفي رمضان نزل نعير على سرمين فثار عليه أحمد بن المهمندار في عسكر كبير من التركمان فأسروا ابنه عليًا وهزموه وأرسلوا ابنه إلى كمشبغا فاعتقله.
وفي ثامن رمضان استقر ناصر الدين محمد بن رجب في شد الدواوين عوضًا عن ابن آقبغا آص.