Athar ikhtilāf al-asānīd waʾl-mutūn fī ikhtilāf al-fuqahāʾ
أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء
Publisher
دار الكتب العلمية
Publisher Location
بيروت - لبنان
المطلب الرابع
نماذج من زيادة الثِّقَة، وأثرها في اختلاف الفُقَهَاء
النموذج الأول
مَثَّل ابن الصَّلاح لزيادة الثِّقَة بمثالين
الأول:- قَالَ ابن الصَّلاح-: «مثاله مَا رَواهُ مَالِك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رَسُوْل الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان عَلَى كُلِّ حرٍ أو عَبْد، ذكر أو أنثى من المسلمين فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكًا تفرد من بَيْنَ الثِّقات بزيادة قوله: «من المُسْلِمِيْنَ» (١) وروى عبيد الله بن عُمَر، وأيوب، وغيرهما هَذَا الحَدِيْث، عن نافع، عن ابن عُمَر دُوْنَ هذِهِ الزيادة» (٢). ورغم أن لفظة: «من المُسْلِمِيْنَ» لا تندرج تَحْتَ مَوْضُوْع
(١) الجامع الكبير ٢/ ٥٤ عقب (٦٧٦).
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٧٨، و١٧٨ طبعتنا، وانظر: كِتَاب العلل للترمذي المطبوع مَعَ الجامع الكبير ٦/ ٢٥٣.
قلتُ: هكذا قال ابن الصلاح مقلّدًا في هذا الإمام الترمذي، وفيه نظر، إذ اعترض عليه الإمام النووي فقال في إرشاد طلاب الحقائق ١/ ٢٣٠ - ٢٣١: «لا يصح التمثيل بحديث مالك؛ لأنَّهُ لَيْسَ منفردًا، بَلْ وافقه في هَذِهِ الزيادة عن نافع: عُمَر بن نافع، والضحاك بن عُثْمَان الأول في صَحِيْح البُخَارِيّ، والثاني في صَحِيْح مُسْلِم». وبنحوه قَالَ في التقريب والتيسير: ٧٢ و١١٨ طبعتنا، وكذا تعقبه ابن جَمَاعَة في المنهل الروي: ٥٨ وابن كَثِيْر في اختصار علوم الحَدِيْث ١/ ١٩٢، وابن الملقن في المقنع ١/ ٢٠٦، والعراقي في التقييد والإيضاح: ١١٢، وَفِي شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢١٥، و١/ ٢٦٥ طبعتنا، والصنعاني في توضيح الأفكار ٢/ ٢٢، ولعلّ أقدم مَن تكلَّم في هَذِهِ المسألة وبيّن عدم انفراد الإمام مالك بهذه الزيادة، الإمام أبو جعفر الطحاوي في شرح المشكل ٩/ ٤٣ - ٤٤ عقب (٣٤٢٣) فَقَالَ:
«فقال قائل: أفتابع مالكًا على هذا الحرف، يعني: من المسلمين، أحد ممن رواه عن نافع؟
فكان جوابنا لَهُ في ذَلِكَ بتوفيق الله عزّوجلّ وعونه: أنَّهُ قَدْ تابعه عَلَى ذَلِكَ عبيد الله بن عمر، وعمر بن نافع، ويونس بن يزيد». ثم ساق متابعاتهم، وسنوردها لاحقًا:
وقد بيّن الحافظ العراقي في التقييد: ١١١ - ١١٢ أنَّ كلام الترمذي لا يفهم مِنْهُ تفرد مالك، بل هو من تصرف ابن الصلاح في كلامه، فقال: «كلام الترمذي هذا ذكره في العلل التي في آخر الجامع، ولم يصرح بتفرد مالك بها مطلقًا، فقال: «ورُبَّ حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ما روى مالك بن أنس ...» فذكر الحديث، ثم قال: وزاد مالك في هذا الحديث «من المسلمين»، وروى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يذكروا فيه: «من المسلمين». وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه. انتهى كلام
=
1 / 334