Athar ikhtilāf al-asānīd waʾl-mutūn fī ikhtilāf al-fuqahāʾ
أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء
Publisher
دار الكتب العلمية
Publisher Location
بيروت - لبنان
خبره لَمْ يروها الآخر، نظرت فإن رويا ذَلِكَ عن مجلسين كَانَا خبرين وعمل بهما وإن رويا ذَلِكَ عن مجلس واحد فَهُوَ خبر واحد، فإن كَانَ الَّذِي نقل الزيادة واحدًا والباقون جَمَاعَة لا يجوز عَلَيْهِمْ الوهم، سقطت الزيادة؛ لأَنَّهُ لايجوز أن يَسْمَع جَمَاعَة كلامًا واحدًا فيحفظ الواحد ويهم الجماعة، وإن كَانَ الذين نقلوا الزيادة عددًا كبيرًا، فالزيادة مقبولة، وإن كَانَ الَّذِي رَوَى الزيادة واحدًا والذي سكت عَنْهَا واحدًا أيضًا فإن كَانَ الَّذِي رَوَى الزيادة معروفًا بقلة الضَّبْط كَانَ مَا رَواهُ المعروف بالضبط أولى، وإن كَانَا ضابطين ثقتين كَانَ الأخذ بالزيادة» (١).
وَقَالَ الآمدي (٢): «إن كَانَ من لَمْ يرو الزيادة قَدْ انتهوا إلى عدد لا يتصور في العادة غفلة مثلهم عن سَمَاع تِلْكَ الزيادة وفهمها، فَلاَ يخفى إن تطرق الغلط والسهو إلى واحد فِيْمَا نقله من الزيادة يَكُون أولى من تطرق ذَلِكَ إلى العدد المفروض فيجب ردها، وإن لَمْ ينتهوا إلى هَذَا الحد فَقَدْ اتفق جَمَاعَة الفُقَهَاء والمتكلمين عَلَى وجوب قبول الزيادة، خلافًا لجماعة من المُحَدِّثِيْنَ ولأحمد بن حَنْبَل في إحدى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ» (٣).
وذهب إلى هَذَا القَوْل ابن الحاجب (٤) والقرافي وغيرهما (٥)، وَقَالَ أبو الخطاب الكلوذاني: «إن كَانَ ناقل الزيادة جَمَاعَة كثيرة فالزيادة مقبولة والواحد قَدْ وهم، وإن كَانَ راوي الزيادة واحدًا وراوي النقصان واحدًا قدّم أشهرهما بالحفظ والضَّبْط والثِّقَة، وإن كَانَا سواءً في جَمِيْع ذَلِكَ فذكر شَيْخُنَا (٦) عن أحمد رِوَايَتَيْنِ: أحدهما: أن الأخذ بالزيادة أولى، قَالَهُ في رِوَايَة أحمد بن قاسم والميموني (٧)، وبه قَالَ عامة الفُقَهَاء والمتكلمين. والأخرى الزيادة مطروحة. أومأ إليه في رِوَايَة المروذي وأبي طالب، وبه
(١) انظر: نظم الفرائد: ٣٧١، والبحر المحيط ٤/ ٣٣١.
(٢) هُوَ العلامة سيف الدين عَلِيّ بن أبي عَلِيّ بن مُحَمَّد الآمدي التغلبي الشَّافِعِيّ، من مصنفاته " الإحكام في أصول الأحكام " و" منائح القرائح "، توفي سنة (٦٣١ هـ).
وفيات الأعيان ٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٦٤، وشذرات الذهب ٥/ ١٤٤ - ١٤٦.
(٣) انظر: الإحكام في أصول الأحكام، للآمدي ١/ ٢٦٦.
(٤) منتهى الوصول والأمل: ١٨٥.
(٥) انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٣٢.
(٦) يعني: الْقَاضِي أبا يعلى الفراء.
(٧) هُوَ الإِمَام أبو الحسن عَبْد الملك بن عَبْد الحميد بن ميمون، الميموني الرَّقِيُّ، تلميذ الإِمَام أحمد: ثقة فاضل، توفي سنة (٢٧٤ هـ).
تهذيب الكمال ٤/ ٥٥٨ (٤١٢٥)، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٨٩، والتقريب (٤١٩٠).
1 / 324