315

Athar ikhtilāf al-asānīd waʾl-mutūn fī ikhtilāf al-fuqahāʾ

أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

Publisher

دار الكتب العلمية

Publisher Location

بيروت - لبنان

ابن دقيق العيد قِيلَ: إن احتمل تعدد المجلس قبلت الزيادة اتفاقًا وهذا فِيهِ نظر في بَعْض المواضع (١).
ج. أما إذا اتحد المجلس فَقَدْ اختلف في قبول الزيادة عَلَى عدّة أقوال، مِنْها:-
١ - قِيلَ تقبل مطلقًا سَوَاء كَانَتْ الزيادة من الرَّاوِي بأن يرويها مرة ويتركها مرة أو من غيره، وسواء تعلق بِهَا حكم شرعي أم لا، وسواء غيرت الحكم الثابت أم لا، وسواء أوجبت نقصًا ثبت بخبر لَيْسَ في تِلْكَ الزيادة أم لا، وسَوَاء كثر الساكتون عَنْهَا أم لا، وهذا مَا ذهب إِليهِ جُمْهُور الفُقَهَاء والمُحَدِّثِيْنَ والأصوليين كَمَا صرح بِذَلِكَ الْخَطِيْب (٢). وَقَالَ السخاوي: «وجرى عَلَيْهِ النَّوَوِيّ في مصنفاته وَهُوَ ظاهر تصرف مُسْلِم في صحيحه» (٣)، وَهُوَ أيضًا مَا ذهب إِليهِ الحَاكِم (٤)، وابن حزم (٥)، وأَبُو إسحاق (٦) الشيرازي (٧)،
وإمام الحرمين (٨)، والغزالي (٩)، وابن الصَّلاح (١٠)،

(١) البحر المحيط ٤/ ٣٣٠.
(٢) الكفاية (٥٩٧ت، ٤٢٤هـ) وهذا الكلام فِيهِ نظر. انظر: تعليقنا عَلَى شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٦٢.
(٣) انظر: فتح المغيث ١/ ٢٣٤، ومقدمة شرح صَحِيْح مُسْلِم للنووي ١/ ٢٥.
(٤) انظر: مَعْرِفَة علوم الحَدِيْث للحاكم:١٣٠ وما بعدها، ونظم الفرائد: ٣٨٠.
(٥) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ٢/ ٩٠ - ٩٤.
(٦) هُوَ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن عَلِيّ بن يوسف الفيروزآبادي، الشيرازي الشَّافِعِيّ، صاحب التصانيف مِنْهَا " المهذب " و" التنبيه "، توفي سنة (٤٧٦ هـ).
تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٧٢ - ١٧٤، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٥٢، ومرآة الجنان ٣/ ٨٥.
(٧) انظر: التبصرة: ٣٢١.
(٨) انظر: البرهان ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥ مسألة (٦٠٨) وزعم إمام الحرمين أن الشَّافِعيّ قبل الزيادة وسيأتي رأي آخر للشافعي في قبول الزيادة. وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ في البحر المحيط ٤/ ٣٣١ - ٣٣٢ «سيأتي في بحث المرسل من كلام الشَّافِعيّ أن الزيادة من الثِّقَة ليست مقبولة مطلقًا وَهُوَ أثبت نقل عَنْهُ في المسألة».
(٩) هُوَ الإِمَام حجة الاسلام زين الدين أبو حامد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحمد الطوسي، الشَّافِعِيّ الغزالي، صاحب التصانيف الكثيرة مِنْهَا " الإحياء " و" الوسيط " و" المستصفى " و" المنخول "، توفي سنة (٥٠٥ هـ). سير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٢٢، والعبر ٤/ ١٠، ومرآة الجنان ٣/ ١٣٧.
وكلامه في المستصفى ١/ ١٦٨.
(١٠) فَقَدْ قسم الزيادة إلى ثلاثة أقسام الأولى: مَا كَانَ مخالفًا لما رَواهُ الثِّقات مردودة، والثانية مَا لا ينافي رِوَايَة الغير فيقبل، وثالث مَا يقع بَيْنَ هاتين المرتبتين كزيادة في لفظ الحَدِيْث ولَمْ يذكر سائر رواة الحَدِيْث وَلاَ اتحد المجلس وَلاَ نفاها الباقون صريحًا فتوقف ابن الصَّلاح في قبول هَذَا القِسْم وحكى الشَّيْخ محي الدين النَّوَوِيّ عَنْهُ اختيار القبول فِيهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ «ولعله قَالَهُ في مَوْضِع غَيْر هَذَا»، وَقَالَ العلائي «لَمْ يبين الشَّيْخ أَبُو عَمْرو ﵀ مَا حكم هَذَا القِسْم
=

1 / 322