Athar ikhtilāf al-asānīd waʾl-mutūn fī ikhtilāf al-fuqahāʾ
أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء
Publisher
دار الكتب العلمية
Publisher Location
بيروت - لبنان
فضرب بكفيه الأرض، ثُمَّ رفعهما لوجهه، ثُمَّ ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه باطنهما وظاهرهُما، حَتَّى مس بيديه المرفقين». أخرجه الطبراني (١)، والدَّارَقُطْنِيّ (٢)، والبيهقي (٣).
قَالَ الهيثمي: «فِيهِ الربيع بن بدر، وَقَدْ أجمعوا عَلَى ضعفه» (٤).
قَالَ البَيْهَقِيّ: «الربيع بن بدر ضَعِيْف إلا أَنَّهُ غَيْر مُنْفَرِد بِهِ» (٥).
وَقَدْ ردَّ عَلَيْهِ ابن دقيق العيد، فَقَالَ: «قَوْل البَيْهَقِيّ: إنه لَمْ ينفرد بِهِ، لا يكفي في الاحتجاج حَتَّى ينظر مرتبته، ومرتبة مشاركه، فليس كُلّ من يوافق مَعَ غيره في الرِّوَايَة يَكُون موجبًا للقوة والاحتجاج» (٦).
واحتجوا كَذلِكَ بحديث أبي أمامة عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: «التيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين»، قَالَ الهيثمي: «رَواهُ الطبراني في الكبير، وفيه جَعْفَر بن الزُّبَيْر (٧) قَالَ شُعْبَة فِيهِ: وضع أربع مئة حَدِيث» (٨).
وَقَد احتجوا بالقياس قَالَ السرخسي: «التيمم بدل عن الوضوء، ثُمَّ الوضوء في اليدين إلى المرفقين؛ فالتيمم كَذلِكَ، وتقريره: أَنَّهُ سقط في التيمم عضوان أصلًا، وبقي عضوان، فيكون التيمم فِيْهَا كالوضوء في الكل، كَمَا أن الصَّلاَة في السفر سقط مِنْهُ ركعتان كَانَ الباقي مِنْها بصفة الكمال؛ ولهذا شرطنا الاستيعاب في التيمم» (٩).
(١) المعجم الكبير (٨٧٦).
(٢) سُنَن الدَّارَقُطْنِيّ ١/ ١٧٩.
(٣) السُّنَن الكبرى ١/ ٢٠٨.
(٤) مجمع الزوائد ١/ ٢٦٢، وانظر في ترجمة الربيع: التأريخ الكبير ٣/ ٢٧٩، والكامل ٤/ ٢٩، والكاشف ١/ ٣٩١ (١٥٢٥).
(٥) السُّنَن الكبرى ١/ ٢٠٨.
(٦) نصب الراية ١/ ١٥٣، وَهُوَ تحقيق جيد، وانظر: أثر علل الحَدِيْث:٣٤ فما بعدها.
(٧) هُوَ جعفر بن الزبير الحنفي، وَقِيْلَ: الباهلي الدمشقي، نزيل البصرة: متروك الحديث، وَكَانَ صالحًا في نفسه.
الضعفاء الكبير ١/ ١٨٢، وتهذيب الكمال ١/ ٤٦٠ (٩٢٣)، والتقريب (٩٣٩).
(٨) مجمع الزوائد ١/ ٢٦٢، وَقَدْ رجعت إلى معجم الطبراني الكبير (٧٩٥٩) فوجدته من حَدِيث جَعْفَر بن الزُّبَيْر، عن القاسم، عن أبي أمامه، عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: «التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين». فلعل مَا في معجم الطبراني تحريف إذ إَنَّهُ حجة عَلَى الحنفية لا لَهُمْ، وَقَدْ سبق النقل عن السرخسي بأنه حجة لَهُمْ ثُمَّ إن ابن حزم قَدْ ساق سند الحَدِيْث في المحلى ٢/ ١٤٨ وقدم لفظه قَبْلَ صفحة وَهُوَ «التيمم ضربتان، ضربة للوجه وأخرى للذراعين»، وأعله بالقاسم وبالإرسال، وغفل عن علته الحقيقية.
(٩) المبسوط ١/ ١٠٧.
1 / 313