211

Athar ikhtilāf al-asānīd waʾl-mutūn fī ikhtilāf al-fuqahāʾ

أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

Publisher

دار الكتب العلمية

Publisher Location

بيروت - لبنان

ولا يصح» (١).
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن الرِّوَايَة الموصولة فأجابه قائلًا: «هَذَا خطأ الناس يروونه عن ابن ثوبان عن النَّبِيّ ﷺ مرسلًا لا يذكرون جابرًا» (٢).
وبنحو هَذَا أعله الطحاوي في شرح المعاني (٣).
٨ - أبو أيوب الأنصاري مرفوعًا: ولفظ حديثه: «مَن مس فرجه فليتوضأ».
رَوَاهُ ابن ماجه (٤)، والطبراني (٥)، وأعله الدَّارَقُطْنِيّ بأن المحفوظ رِوَايَة مكحول عن أم حبيبة، أما روايته عن أبي أيوب فغير محفوظة (٦).
وأَيًّا ما يَكُن الأمر فإن هَذَا الحكم قَدْ روي عن ثمانية من الصَّحَابَة، بَعْض طرقهم صحيحة، وبعضها قابل للاعتضاد، فمجموعها يَكُوْن في أقل أحواله مشهور، والمشهور يعمل بِهِ عندهم فِيْمَا تعم بِهِ البلوى.
أما الرابع، وَهُوَ كون الْحَدِيْث مِمَّا يختص حكمه بالرجال، وَقَدْ نقلته امرأة، فقول مردود، فَقَدْ مضى بنا في عرض الآراء أن جمهور من يرى النقض من مس الفرج يسوى في الحكم بَيْنَ الرجل والمرأة، ثُمَّ إن الْحَدِيْث قَدْ رَوَاهُ عددٌ من رجال الصَّحَابَة كَمَا تقدم.
ثُمَّ إن ديدن الصَّحَابَة ﵃ كَانَ قبول أخبار النساء في أحكام تتعلق بالرجال فقبلوا خبر أم المؤمنين عَائِشَة – ﵂ – في التقاء الختانين ونسخ بِهِ: «الماء من الماء» (٧)، وَقَدْ خاطب الله تَعَالَى نساء رَسُوْله ﷺ بقوله جل ذكره: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ (٨)، وهذا أمر لهن بالبيان، وفي ضمن ذَلِكَ أحكام قَدْ تختص بالرجال (٩).

(١) التاريخ الكبير ٦/ ٤٣٥ – ٤٣٦ (٢٩٠٣).
(٢) علل الْحَدِيْث ١/ ١٩ (٢٣).
(٣) ١/ ٧٤. وانظر: تنقيح التحقيق ١/ ٤٤٧، ونصب الراية ١/ ٥٧.
(٤) في سننه (٤٨٢).
(٥) في الكبير (٣٩٢٨).
(٦) علل الدارقطني ٦/ ١٢٣ (١٠٢٣).
(٧) أخرجه أحمد ٣/ ٩٩، ومسلم ١/ ١٨٥ (٣٤٣) (٨١)، وأبو داود (٢١٧)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٥٤، وابن حبان (٦١٦٨)، وفي طبعة الفكر (١١٦٥)، والبيهقي ١/ ١٦٧ من طريق عَمْرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عَبْد الرحمان، عن أبي سعيد الخدري، بِهِ.
(٨) الأحزاب: ٣٤.
(٩) عارضة الأحوذي ١/ ٩٨.

1 / 216