195

Athar ikhtilāf al-asānīd waʾl-mutūn fī ikhtilāf al-fuqahāʾ

أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

Publisher

دار الكتب العلمية

Publisher Location

بيروت - لبنان

واستدلوا بالآثار الَّتِي رويت عن صحابة رَسُوْل الله ﷺ، مِمَّا يدل ظاهرها عَلَى العمل بهذا الشرط، ومن ذَلِكَ:
١ - ماروي عن قبيصة بن ذؤيب قَالَ: جاءت الجدة إِلَى أبي بكر تسأله ميراثها، قَالَ فَقَالَ لها: مالك في كتاب الله شيء، ومالك في سنة رَسُوْل الله ﷺ شيء، فارجعي حَتَّى أسأل الناس، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رَسُوْل الله ﷺ فأعطاها السدس، فَقَالَ أبو بكر: هَلْ معك غيرك؟ فقام مُحَمَّد بن مسلمة الأنصاري فَقَالَ مِثْل ما قَالَ المغيرة بن شعبة فأنفذه لها أبو بكر (١).
٢ - عن أبي سعيد الخدري قَالَ: استأذن أبو موسى عَلَى عمر، فَقَالَ: السلام عليكم أأدخل؟ قَالَ عمر: واحدة، ثُمَّ سكت ساعة، ثُمَّ قَالَ: السلام عليكم أأدخل؟ قَالَ عمر: اثنان، ثُمَّ سكت ساعة فَقَالَ: السلام عليكم أأدخل؟ فَقَالَ عمر: ثلاث.
ثُمَّ رجع أبو موسى، فَقَالَ عمر للبواب: ماصنع؟ قَالَ: رجع. قَالَ: عَلِيّ بِهِ، فلما جاءه قَالَ: ماهذا الَّذِي صنعت؟ قَالَ: السنة، قَالَ: السنة؟ والله لتأتيني عَلَى هَذَا ببرهان أو بينة أو لأفعلن بك، قَالَ: فأتانا ونحن رفقة من الأنصار: فَقَالَ: يا معشر الأنصار ألستم أعلم الناس بحديث رَسُوْل الله ﷺ؟ ألم يقل رَسُوْل الله ﷺ: «الاستئذان ثلاث، فإن أذن لَكَ، وإلا فارجع»، فجعل القوم يمازحونه، قَالَ أبو سعيد: ثُمَّ رفعت رأسي إِلَيْهِ فقلت: فما أصابك في هَذَا من العقوبة فأنا شريكك. قَالَ: فأتى عمر فأخبره بِذَلِكَ، فَقَالَ عمر: ما كنت علمت بهذا (٢).
ولا معارض من الصَّحَابَة لفعل الخليفتين، فكان إجماعًا مِنْهُمْ عَلَى مضمون فعلهما (٣).
وأجيب عن استدلالهم هذا:
بأن دعوى الإجماع منقوضة بفعل عدد من الصحابة، إذ قبل كثير منهم أخبار الآحاد وقبلوها، بل ورد هذا عن الخليفتين أميري المؤمنين اللذين استدلوا بفعلهما، ومن ذلك:
١ - قبل الخليفة أبو بكر حديث ابنته أم المؤمنين عائشة في قدر الثوب الذي

(١) رَوَاهُ عَبْد الرزاق (١٩٠٨٣)، وسعيد بن مَنْصُوْر (٨٠)، وابن أبي شيبة (٣١٢٦٣)، وأحمد ٤/ ٢٢٥، والدارمي (٢٩٢٤)، وأبو داود (٢٨٩٤)، وابن ماجه (٢٧٢٤)، والترمذي (٢١٠١).
(٢) أخرجه عَبْد الرزاق (١٩٤٢٣)، وأحمد ٣/ ١٩، والدارمي (٢٦٣٢)، والبخاري ٣/ ٧٢ (٢٠٦٢)، ومسلم ٦/ ١٧٩ (٢١٥٣).
(٣) الفصول في علم الأصول ٣/ ١١٧.

1 / 200