وأبو يعلى (١)، وابن خزيمة (٢)، وابن حبان (٣)، والطبراني (٤)، والدارقطني (٥)، والبيهقي (٦)، والبغوي (٧).
وجه الدلالة: أن النص ظاهر في أن الأكل والشرب بالنسبة للصائم ناسيًا لا يؤثر في الصوم، والنص مطلق من حَيْثُ عدم تقييد الصيام بكونه فرضًا أو نفلًا.
قَالَ ابن دَقِيْقِ العِيْدِ: «عمدة من لَمْ يوجب القضاء هَذَا الْحَدِيْث وما في معناه أو ما يقاربه، فإنه أمرَ بالإتمام وسمى الَّذِي يتم صومًا، وظاهره حمله عَلَى الحقيقية الشرعية، وإذا كَانَ صومًا وقع مجزئًا، ويلزم من ذَلِكَ عدم وجوب القضاء» (٨).
ثُمَّ قَالَ: «وإذا دار اللفظ بَيْنَ حمله عَلَى المعنى اللغوي والشرعي، كَانَ حمله عَلَى الشرعي أولى» (٩).
وأجاب من قَالَ بالمذهب الثاني عن هَذَا الاستدلال بِمَا يأتي:
١ - قالوا: هَذَا الْحَدِيْث خبر آحاد، وَقَدْ عارض القاعدة العامة الَّتِي تقول: «النسيان لا يؤثر في باب المأمورات» (١٠). أي لا يؤثر من ناحية براءة ذمة المكلف مِنْهُ.
قَالَ ابن العربي (١١): «أصل مالك في أن خبر الواحد إذا جاء بخلاف القواعد لَمْ يعمل بِهِ» (١٢)
فما يفسد الصوم بعدمه عَلَى وجه العمد، فإنه يفسده عَلَى وجه النسيان، كَمَا في
(١) في مسنده (٦٠٣٨) و(٦٠٥٨) و(٦٠٧١).
(٢) في صحيحه (١٩٨٩).
(٣) في صحيحه (٣٥١٩) و(٣٥٢٠) و(٣٥٢٢).
(٤) في الأوسط (٩٥٣).
(٥) في سننه ٢/ ١٧٨ و١٨٠.
(٦) في السنن الكبرى ٤/ ٢٢٩.
(٧) في شرح السنة (١٧٥٤).
(٨) إحكام الأحكام ٢/ ٢١١ - ٢١٢.
(٩) المصدر السابق ٢/ ٢١٢.
(١٠) المنثور في القواعد للزركشي ٣/ ٣٩٨.
(١١) الإمام العلامة أبو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد الإشبيلي ولد سنة (٤٦٨ هـ)، كَانَ من أهل التفنن في العلوم، من تصانيفه "عارضة الأحوذي في شرح التِّرْمِذِيّ"وكتاب "التفسير"، توفي سُنَّةُ (٥٤٣ هـ).
تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٩٤ - ١٢٩٥ و١٢٩٧، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ١٩٧ - ١٩٨ و١٩٩، وتاريخ الإسلام وفيات (٥٤٣ هـ): ١٥٩ و١٦٠.
(١٢) عارضة الأحوذي ٣/ ١٩٧.