لا إلى دليل واحد خاص(١).
- الاستدلال بالقواعد الفقهية أولى من الاستدلال بالقياس، وذلك لأن القياس هو إلحاق الفرع الفقهي بفرع آخر يشبهه، أما القاعدة الفقهية، فالفرع الفقهي فيها يُلحق بجميع الفروع المشابهة له، وما يُلحق بالجميع أولى من الذي يُلحق بالواحد.
- ورود بعض القواعد الفقهية في القرآن والسنة وفي كلام السلف الصالح، فيعد هذا الورود دليلا على أهمية هذه القواعد في انطوائها على فروعها، وفي دلالتها على فروع أخرى تشبه الفروع التي انطوت عليها.
التعليق على هذه الأدلة:
يورد المعترضون على هذا الاتجاه جملة من الردود والتخوفات والمحاذير، منها: كون الدليل الكلي لا يسلم من الظنية التي تجعله لا يرقى إلى القطعية المطلوبة في الدليل الشرعي المستدل به، ومنها: أن في نصوص القرآن والسنة وكلام العلماء ما يفي بالحاجة في معرفة أحكام النوازل والقضايا، ومنها: أن جعل القاعدة دليلا شرعيا قد يفتح الباب على مصراعيه أمام المتنطعين والمتعسفين والمارقين والجاهلين، فيفتوا بغير ما أنزل الله تعالى، ويحدثوا شرعا لم يأذن به الله عز وجل، ويمكن أن يُفعل كل ذلك تحت عنوان القاعدة وتطبيقها وتفعيلها وفوائدها وما إلى ذلك(٢).
الاتجاه الراجح:
يترجح الاتجاه الثاني الذي يجعل القاعدة الفقهية دليلا شرعيا ومسلكا تنكشف به الأحكام وتتحدد، وذلك:
(١) ينظر مبحث الدليل الكلي في بحث (المقاصد الاستقرائية: نورالدين الخادمي)، فقد أوردت عدة أقوال العلماء تبرز أهمية هذا الدليل ودوره في الاستنباط.
(٢) لزيادة التعرف على هذه الأدلة وأصحابها ومناقشتها ينظر بحث القاعدة الفقهية: الخليفي: ص ٣٠٤ - ٣١٧، فقد أطنب القول في ذلك، مع الإفادة والإجادة. وينظر كذلك: قواعد الباحسين: ص ٢٧٣ - ٢٩٠، وقواعد الندوي: ص: ٣٢٩ - ٣٣٢، وقواعد المقري لابن حميد: ص: ١١٦ - ١١٨، وقواعد عبد الوهاب أبو سليمان: ص٥٤.