- القول بأن القواعد الفقهية قواعد أغلبية وليست قواعد كلية لا يعني نفي حجيتها ودورها في الاستنباط، وذلك لأن البحث في الفروع الجديدة ينبغي أن يكون من الفروع الداخلة تحت القاعدة، وليس من الفروع المستثناة، وهذا يكون ويحصل بما اشترطه العلماء من تعميق النظر ومراعاة الضوابط اللازمة لتحقيق ذلك.
- إن القول بأن الاستدلال بالقواعد الفقهية ظني، ولا يجوز الاستدلال إلا بالقطعي، هو قول مردود عليه، وذلك لأن هناك عدة أصول ومصادر تصلح للاستدلال والاستنباط، وهي مع ذلك ظنية وليست قطعية، ومثال ذلك: القياس، والاستحسان والاستصحاب.
الاتجاه ٢: إثبات الاستدلال بالقاعدة على الأحكام.
ذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى جعل القاعدة الفقهية دليلا شرعيا تُستنبط منه الأحكام الفقهية. وأصحاب هذا المذهب هم عامة المتقدمين وبعض المتأخرين(١).
أدلة هذا الاتجاه:
- القواعد الفقهية هي من قبيل الدليل الشرعي الكلي. ويجوز الاستدلال بالدليل الشرعي الكلي، كما يجوز الاستدلال بالدليل الشرعي الجزئي، كنص الآية الفلانية، ونص الحديث الفلاني، والقول الإجماعي الفلاني. ومعلوم أن الأدلة الشرعية عند العلماء نوعان: دليل شرعي تفصيلي وجزئي، ودليل شرعي إجمالي وكلي، كالقياس والعرف والإجماع الكلي والمقاصد الشرعية المعتبرة. وقد قرر العلماء هذا تحت عناوين كثيرة، منها: معاني النصوص ودلالاتها ومعقولاتها، والعموم المعنوي، والمتواتر المعنوي، وعموم الأدلة، وقواعد الدين، والقياس الإجمالي أو الموسع، والنظر المصلحي والاجتهاد المقاصدي، ومبادئ الشريعة وكلياتها، والاستقراء المعنوي أو الأدلة الاستقرائية، وغير ذلك. ومعلوم - بناء على ذلك - أن الدليل الشرعي الكلي يستند إلى عدة أدلة شرعية
(١) القاعدة الفقهية: الخليفي: ص ٣٠٤.