الراجح والصحيح لحجية القاعدة ودورها فى الاستنباط والاجتهاد.
الاتجاهان في حجية القاعدة الفقهية:
الاتجاه ١: منع الاستدلال بالقاعدة على الأحكام.
ذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى عدم جعل القاعدة الفقهية دليلا شرعيا تُستنبط منه الأحكام الفقهية. وأصحاب هذا المذهب بعض المتقدمين وأكثر المتأخرين(١).
أدلة هذا الاتجاه:
القواعد الفقهية هي مجرد قوالب جامعة وإطارات حاوية للفروع فقط. ومهمتها هي استحضار تلك الفروع وإعادة تخريجها وإبرازها.
القواعد الفقهية قواعد أغلبية وليست قواعد كلية، ومن الممكن أن يكون الفرع الفقهي المستدل عليه بالقاعدة الفقهية خارجا عن نطاق القاعدة، ومندرجا تحت الاستثناءات الخارجة عن مقتضاها(٢).
إن الاستدلال بالقواعد الفقهية ظني، ولا يجوز الاستدلال إلا بالقطعي.
التعليق على هذه الأدلة:
لم تسلم هذه الأدلة من التعاليق والردود. ويمكن أن نختصرها غاية الاختصار فيما يلي:
القول بكون القواعد الفقهية هي مجرد قوالب جامعة وإطارات حاوية للفروع لا يعني عدم صلاحيتها لاستنباط فروع جديدة مشابهة للفروع المندرجة فيها، إذ تطبيق القاعدة في هذا الصدد إنها هو قياس الفرع الجديد على مجموع الفروع المشابهة له، ثم إعطاؤه نفس الحكم الفقهي، وهذا هو عين الاستنباط والاجتهاد.
(١) القاعدة الفقهية: الخليفي: ص ٣٠٤.
(٢) القاعدة الفقهية: الخليفي: ص ٣٠٥، وقد أحال على المدخل الفقهي العام: مصطفى الزرقا: ٢/ ٩٤٨.