الفصل ٥
حُجّية القواعد الفقهية ودليليَّتُها:
أو هل يمكن اعتبار القواعد الفقهية دليلا شرعيا؟
مثال معاصر للانطلاق:
الطواف بالبيت في صحن المسجد الحرام أثناء الازدحام والتدافع، فيه مشقة غالبة لكثير من الحجاج والمعتمرين، ولذلك بُني الطابق العلوي للقيام بالطواف، بغرض التخفيف والتيسير على هؤلاء الحجاج والمعتمرين. وهذا المثال يكون فرعا فقهيا لقاعدة (المشقة تجلب التيسير). وهذا الفرع الفقهي لم يكن فرعا للقاعدة في القديم، بل أصبح فرعا في الآونة الأخيرة، عندما كثر بفضل الله تعالى عدد الحجاج والمعتمرين. وقد ثبت هذا الفرع الفقهي وحكمُه بموجب تطبيق القاعدة المذكورة، ويجعلها دليلا أو طريقا لاستنباط هذا الحكم واستخراجه. وقد عبَّر العلماء عن هذا الطريق الاستنباطي بما يصطلح عليه بحجية القاعدة أو دليليتها، أي جعل القاعدة حجة شرعية أو دليلا شرعيا لاستخراج الأحكام الفقهية وتقريرها.
هذا هو مثالنا الذي نبدأ به دراستنا لمسألة حجية القواعد الفقهية، والسؤال المطروح في هذه المسألة هو: هل يمكن اعتبار القاعدة دليلا أو مصدرا أو مسلكا أو طريقا لمعرفة أحكام فقهية لقضايا مستجدة ولحوادث معاصرة أم لا؟
للجواب والتوضيح، نورد البيانات التالية، فأرجوك الانتباه والمتابعة، ولا تحس ببعض الملل، فالنشاط وإدامته طريقك إلى عالم العلم والمعرفة، فلنداوم على ذلك.