الاستقراء ودوره في تقرير القواعد الفقهية:
من خلال ما تبين يتأكد أن للاستقراء دورا في تقرير القواعد الفقهية، وذلك لأنه يقوم على تتبع الجزئيات والفروع الفقهية وتصفحها واستنطاقها للتوصل إلى أمر يجمعها أو إطار يحويها. وهذا هو المعبر عنه بتقرير الكلي من خلال تصفح جزئياته.
والكلي المُتوصل إليه في إجراء العملية الاستقرائية هو كل كلي يشمل جزئياته التي تدخل تحته، سواء أكان هذا الكلي متصلا بمجال الأصول أم كان متصلا بمجال المقاصد أم كان متصلا بمجال فلسفي أو رياضي أو اجتماعي. وعليه فإنه يمكن القول بقيام ووجود الكليات الأصولية أو القواعد الأصولية، والكليات والقواعد المقاصدية، والكليات والقواعد الفلسفية والرياضية والاجتماعية.
ومن ثم فإن الكليات والقواعد الفقهية تكون هي النتائج الاستقرائية للفروع الفقهية، أو أن تتبع الفروع الفقهية يؤدي إلى استنتاج القواعد الفقهية. وهذا أمر معروف ومعلوم. وقد تكلم العلماء عن هذا وأكدوه، قائلين بأن أغلب أو جميع القواعد الفقهية المستنبطة إنما تقررت واستخلصت بموجب إجراء عملية الاستقراء المنصب على الفروع الفقهية. وهو ما يجعلنا نطلق اسم الاستقراء القواعدي على هذا النمط من الاستقراء، وما يجعلنا أيضا نطلق اسم القواعد الفقهية الاستقرائية على هذا النوع من القواعد الفقهية.
ولنا أن نسجل أن هذه النتائج الاستقرائية أو القواعد الاستقرائية تختلف حجيتها قطعا وظنا بحسب أحد نوعي الاستقراء (التام والناقص)، وبحسب مقدار الجزئيات المستقرأة وعددها، فهذه الحجية تزداد قطعا ويقينا كلما كان مقدار الجزئیات کثیرا وعظيما.
ولنا أن نسجل أيضا أن الحجية الظنية للاستقراء الناقص معتبرة عند جمهور العلماء وعموم الدارسين، أي أن القواعد الفقهية الثابتة باستقراء عدد كبير من الجزئيات الفقهية هي معتبرة ومقبولة بناء على العمل بغلبة الظن واعتباره في معنى اليقين وفي حكم القطع. والله وحده الأعلم بالصواب.
الطريق السادس: الاستدلال:
الاستدلال لغة طلب الدليل، لأن السين والتاء في اللغة لها معنى الطلب.