جاء عن الدكتور عبد الستار أبو غدة قوله: (فإذا كان القصد من هذا الاستبدال(١) العلاج وإنقاذ البشرية من أمراض وراثية، فإنه يندرج في التصرفات المشروعة، إن لم يكن على سبيل الوجوب فعلى وجه الندب أو الإباحة، لأنه من جنس المأمور به في نصوص الشريعة الداعية إلى التداوي وإزالة الضرر ودرء المفسدة وتحصيل النفع والحرص عليه(٢).
أما الأحكام الشرعية التفصيلية لحالات وظواهر العلاج الجيني فتتحدد في ضوء النتائج والحقائق، وبحسب القواعد والمقاصد الشرعية المرعية.
ومن هذه القواعد:
- قاعدة (الضرر يُزال)، فإذا كان العلاج الجيني سيزيل ضررا صحيا بالغًا فإنه يصير متعينًا لوجوب إزالة الضرر، وهذا إذا لم يؤد إلى ضرر أشد، وإذا لم يوجد علاج أحسن منه.
- قاعدة (جلب المصالح ودفع المفاسد)، فإذا كان العلاج الجيني سيجلب الشفاء والراحة والمعافاة وسيزيل الألم والمرض وسيعيد إلى المريض سلامته ونشاطه وعطاءه، فإنه يصير أمرا مرغوبا فيه مدعوا إليه.
- قواعد التيسير والتخفيف والسعة والرحمة، فإذا كان العلاج الجيني سيسهل على المريض مراحل التداوي وإجراءاته وسيخفف عنه الآلام والأدواء والأوجاع وسيجلب له سعة العافية بعد ضيق المرض، فإنه يكون أمرا واجبا وأكيدا، وذلك لوجوب مراعاة هذه المعاني والقواعد الشرعية المعتبرة.
- قاعدة (الأمور بمقاصدها)، فإذا كان مكتشف العلاج بالجينات قاصدا للخير ينوي مرضاة ربه تعالى، فإنه سيجلب أجره وأجر من عمل بهذا العلاج من غير أن ينقص من أجر غيره شيئا، كما سيلحقه دعاء المرضى ودعاء الخلق وسيناله جزاء الراحمين في الأرض ومفرجي الكرب ومُخدِثي
(١) أي إيجاد ما يعتبر بدائل عن الوضع الأصلي من خصائص وخصال: مؤتمر الإنجاب في ضوء الإسلام: د/ أبو غدة ص ١٥٧ نقلا عن البقصمي ص ٢٤.
(٢) أبو غدة ص ١٥٧ نقلا عن البقصمي ص ٢٠٥.