وبخصوص قاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، فإنها تطبق على هذا الاكتشاف إذا كان يؤدي إلى تقوية المجتمع الإسلامي وتحقيق مناعته وعزته في العلم والتكنولوجيا والتنمية والرفاه. ولا شك في وجوب هذا كله. ولا شك أيضا أن هذا الوجوب يتحقق باكتشاف الجينوم والسبق فيه.
وهكذا الأمر بالنسبة لسائر القواعد الفقهية التي اعتمد عليها في معرفة حكم هذا الاكتشاف العلمي الخطير والهام وتقريره.
ب - حكم المساهمة في اكتشاف وتفعيل الجينوم البشري
المقصود بالمساهمة هنا مساهمة الأمة المسلمة في الجهود المبذولة لاكتشاف الجينوم وإتمام معرفة حقائقه وأسراره، وإكمال الإلمام بآثاره ونتائجه، وضبط استخداماته وتطبيقاته.
فالأمة المسلمة ممثلة في الحكومات والهيئات المتعددة مدعوة إلى أن تشارك الجهات العالمية القائمة على اكتشاف الجينوم، سواء بجهودها البحثية والمالية المباشرة، أو بوضع السياسات والضوابط الأخلاقية والشرعية والإنسانية لمشروع الجينوم.
وقد أكد الدكتور زغلول النجار على وجوب تكوين كادر عربي مسلم قادر على التعامل مع هذه القضية، ولو من حيث انتهى الآخرون خدمة لأنفسنا، وللوصول لاستنتاجات يمكن أن يغفل عنها الذين يعملون في هذه القضية في العالم الغربي(١).
والتأكيد على وجوب مساهمة الأمة في اكتشاف وتفعيل الجينوم يأتي ضمن سیاقین :
١- سياق الوجوب الشرعي العيني والكفائي على الأمة وعلى أهل الذكر في هذا المجال، لأخذ زمام المبادرة أو المشاركة في الاكتشافات العلمية والبيولوجية، استجابة للنصوص والتعليمات الشرعية الداعية إلى النظر والتفكر والتعلم، والتي قررت قانون التسخير الإلهي للكون لصالح الإنسانية، والتي
(١) مجلة الدعوة السعودية، العدد ١٧٧٧ ص ١١.