- قاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)
- قاعدة (الوسائل لها أحكام المقاصد)
- قاعدة (ما يؤدي إلى حرام فهو حرام)
ويمكنك أخي الناظر الآن معرفة تطبيق هذه القواعد على اكتشاف الجينوم، أو بإمكانك أن تعرف أوجه الاستدلال بهذه القواعد على هذا الاكتشاف. وإذا عرفت هذه الأوجه، فإنك قد أصبحت عارفا بجانب مهم من القواعد الفقهية ومن تطبيقاتها واستخدامها.
فبخصوص قاعدة الضرر يزال، فهي تُطبق على هذا الاكتشاف إذا كان ينطوي على بعض الأضرار، كالضرر الذي يقع على النفس التي تتنبأ بمرض خطير سيأتي بعد سنين، وقد أصبح من الممكن، وبعد اكتشاف الجينوم البشري، معرفة الأمراض التي سيصاب بها الإنسان بعد عقد أو عقدين، وهذا بلا شك أمر مُخيف ومفزع وقد يدمر صاحبه بسبب التخوفات من هذه الأمراض المتوقعة والمحتملة.
وبخصوص قاعدة (الأمور بمقاصدها) وقاعدة (الأعمال بالنيات)، فهي تطبق على هذا الاكتشاف إذا أراد به أصحابه الإساءة والدمار للشعوب والأفراد، فقد يكون في قصد بعض الباحثين أو بعض الشركات الممولة لتجارب الجينوم إحداث بعض الدمار بخصوص بعض الناس والأجنة، كالتخطيط لتطبيق الاستنساخ أو العمل على التطهير العرقي والتخلص من أصحاب التشوهات الخلقية، فإن هذا القصد الخبيث يكون في حكم نتيجته ومصيره في الدنيا والآخرة.
وبخصوص قاعدة (مراعاة مآلات الأفعال)، فإنها تطبق على نتائج هذا الاكتشاف، فيُحكم على مقدماته وأسبابه وبداياته في ضوء هذه النتائج، فإذا كانت بعض نتائجه نافعة للبشرية فإن مقدماته يُحكم عليها بالمشروعية والمقبولية، جوازا أو ندبا أو وجوبا وإلزاما. أما إذا كانت بعض نتائجه مدمرة ومفسدة فإنه يُحكم على مقدمات ذلك بالفساد والبطلان والتحريم والمنع.