عرض بعض الامثلة التى حكم عليها فى ضوء القواعد الفقهية:
الحق أن هذه الأمثلة كثيرة جدا. وهي موزعة على مجالات حياتية كثيرة، كمجال الطب والعلاج، ومجال الهندسة الوراثية والبيولوجيا، ومجال المال والاقتصاد، ومجال التربية والإعلام والبيئة.
وسنكتفي في هذا الصدد بعرض الأمثلة التالية، عاملين على إبراز أوجه الاستدلال بالقواعد الفقهية على حوادث ونوازل هذه الأمثلة.
المثال الأول: الاستنساخ البشري:
الاستنساخ البشري هو إيجاد نسخة بشرية مطابقة للأصل أو متشابهة معه، وذلك بطريقة تُخالف الطريقة الطبيعية المعروفة في عملية التناسل والإنجاب التي تقوم على إيجاد المولود عن طريق الاتصال الجنسي بين الزوجين الذي يؤدي إلى تلقيح بويضة الزوجة بمني الزوج، وإلى الحمل ثم الوضع(١).
وقد حكم المجتهدون على الاستنساخ قطعا ويقينا بالحرمة والمنع والحظر.
وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي بجدة قراره المعروف بتحريم الاستنساخ البشري(٢).
والاستنساخ ينافي المعقول والمقبول، ويصادم الأديان والأعراف والأخلاق، ويخالف السنن والقوانين والثوابت الحياتية والكونية والإنسانية.
والقواعد التي استند إليها في تقرير هذا الحكم كثيرة، ومنها:
قاعدة (حفظ النفس)، وذلك لأن الاستنساخ يهدر كرامة البشر وحقه في الحياة الطبيعية وفي النمو الطبيعي أثناء الحمل، كما أن الاستنساخ يفوت حياة كثير من الأجنة الذين تُجرى عليهم التجارب العلمية، والذين يُعتمدون كمصادر لقطع الغيار وكرصيد ومخزون للأعضاء البشرية...
(١) ينظر كتابي الاستنساخ في ضوء الأصول والقواعد والمقاصد الشرعية: ص ٦٧ وما بعدها.
(٢) دورة المؤتمر العاشر المنعقدة ما بين ٢٣ - ٢٨ صفر (٢٨ يونيو - ٣ يوليو ١٩٩٧).