الفصل الثالث
الاهتمام بالقواعد الفقهية
على مستوى الإفتاء والاجتهاد
كان للقواعد الفقهية حضور كبير في عملية الإفتاء والاجتهاد في العصر الحالي. ويعود هذا الحضور المهم إلى ما لهذه القواعد من أهمية ودور في معالجة المستجدات المعاصرة وفي إيجاد الحلول الشرعية لها. فقد شكلت هذه القواعد الإطار الشرعي المرجعي العام لهذه المستجدات.
ولذلك سار المفتون والمجتهدون، فرديا وجماعيا، في طريق استحضار هذه القواعد والالتفات إليها والتعويل عليها في عملياتهم الإفتائية والاجتهادية.
ويمكن للناظر في أعمال الفقهاء والمفتين والهيئات والمجامع الفقهية والاجتهادية في العصر الحالي أن يستخرج الأعداد الهائلة من القواعد والضوابط الفقهية التي استدل بها أصحابها ودللوا بها على ما أثبتوه من آراء وأحكام ومواقف.
وليس بالوسع في هذا السياق تتبع واستقصاء وإيراد هذه الأعداد من القواعد، فذلك عمل عظيم يستوجب الاستفراغ غير اليسير، ولأنه كذلك يشوش على سير هذا البحث وعلى محتواه الذي ينصب في تجلية حقيقة القواعد الشرعية وفي علمها الجامع لمشتملاته ومتعلقاته.
غير أنه يمكن إيراد بعض الأمثلة على بعض المستجدات المعاصرة التي حُكم عليها في ضوء القواعد الفقهية.