209

ʿIlm al-qawāʿid al-sharʿiyya dirāsa jāmiʿa wa-ʿaṣriyya liʾl-qawāʿid al-fiqhiyya waʾl-uṣūliyya waʾl-maqāṣidiyya

علم القواعد الشرعية دراسة جامعة وعصرية للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصدية

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

مُحدد من الخمر يزيل العطش، كما يجب على العطشان أن يبحث قبل ذلك عن سائل مباح أو مكروه أو مختلف في تحريمه كي يُزيل به عطشه، كما عليه أن لا يوصل نفسه إلى ذلك العطش، وعليه كذلك أن يكره شرب ما اضطر إليه من خمر، وأن يستغفر ربه ويتوب إليه وأن يسأله العفو والعافية. فكل هذه الأمور تجعل الضرورة موزونة ومضبوطة، وتجعل المحظور لا يُمارس إلا في نطاق ضيق ومقدار محدد وبكيفية مخصوصة.

ولذلك جاءت قاعدة أخرى لتنص على أن الضرورة إذا زالت يزول معها تجويز المحظور. وهذه القاعدة هي: ما جاز لعُذر بطل بزواله(١). كما تنص القاعدة التالية (إذا ضاق الأمر اتسع، وإذا اتسع ضاق) على نفس ذلك.

المعنى الإجمالي للقاعدة:

حالات الضرر الشديد أو الهلاك الغالب أو الموت المُحَقّق، والتي تصيب الإنسان أو الجماعة أو الدولة أحيانا، هذه الحالات تجيز أو توجب فعل المحرم، وذلك لدفع الهلاك والضرر والموت. ففي حالة العطش الشديد يُباح للعطشان شرب الخمر لدفع هذا العطش. وفي حالة الحصار يُباح للدولة قتال العدو وإيلامه وصد عدوانه، وذلك لدفع الاعتداء واستبعاد الاحتلال والاستيطان والنهب والانتهاك.

الصيغ المتنوعة للقاعدة:

القاعدة (الضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تُقدَّر بقدرها) عدة صيغ وألفاظ تتكامل أو تتوافق في معانيها، وإن كانت تختلف أحيانا في عباراتها وكلماتها.

ومن هذه الصيغ:

- الضرورة قد رفعت التحريم وأثبتت الإباحة(٢).

(١) أشباه السيوطي: ص ٨٥، وقواعد الزرقا: ص ١٨٩، ومجلة الأحكام العدلية: المادة ٢٣.

(٢) القبس: ٦٢٨/٢.

208