المبحث السادس
قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات،
والضرورة تُقدّر بقدرها)(١)
تقديم:
قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تُقدَّر بقدرها) هي إحدى القواعد الفقهية المعتبرة التي بُنيت عليها عدة أحكام فقهية جزئية. ولها صلة بقواعد المشقة والضرر. وسنبين فيما بعد هذه الصلة. كما أن لها أهمية كبرى في العصر الحالي، وذلك من جهة تعلقها ببعض الحوادث والوقائع التي كان الحكم عليها أو لها حاصلا بناء عليها وانطلاقا منها.
تعريف مفردات القاعدة:
معنى الضرورات: الضرورات جمع ضرورة، والضرورة هي الحالة التي يشرف فيها الإنسان أو الجماعة على الموت المُحَقَّق أو الهلاك الغالب والبيِّن والضرر الشديد والبالغ.
ومثالها المعروف: حالة العطش الشديد التي تصيب الإنسان بسبب فقدان الماء أو السائل المباح، والتي قد يشرف الإنسان فيها على موته أو هلاكه، وحالة الحصار الشديد التي تصيب دولة ما أو مجموعة ما، والتي قد تشرف فيها
(١) أشباه السيوطي: ص ٨٤، وأشباه بن نجيم: ١/ ٢٧٥، ٢٧٦، والفرائد البهية: محمود حمزة: ص ١٩٥.