- قاعدة (الاحتياط للمقاصد أولى من الاحتياط للوسائل ) فى المستثنى الثالث.
صلة قاعدة (اليقين لا يزول بالشك) بقواعد اليقين والشك:
لقاعدتنا المذكورة صلات وثيقة بقواعد اليقين والشك. وهذه الصلات إما على سبيل التوافق والتطابق، أو على سبيل التكامل والتناسق، وذلك لأن بعض هذه القواعد تنص على إلغاء الشك أو التوهم في مجال فقهي معين، كمجال البيع والأملاك، وفي مجال الصلاة، وغيرها، فقد ذكر أن (الأملاك لا تخرج بالشك)(١)، وذكر أن (الصلاة متيقن تعلقها بالذمة، فلا تبرأ الذمة إلا بيقين)(٢)، كما أن هذه القواعد تنص على الشك أحيانا، وعلى التوهم حينا آخر، كما أنها تنص على عدم تأثير الشك، وعلى تأثيره في بعض الأحوال كما روي عن مالك، وهذا يعود بعد النظر والتحقيق إلى المراد بالشك وإلى مدى قربه من الظن الغالب أو بعده عنه.
والمهم أن قواعد اليقين والشك هي من أمهات القواعد، وهي تقرر أصلا دينيا مهما يتصل بملازمة اليقين، ونفي الشك والوهم، إلا في حالة أو حالات قليلة جدا، يؤخذ فيها بالشك، لأمر مرجح وجيه في نظر أصحابه، كما هو الحال عند المالكية في جعل الشك ناقضا للطهارة.
مقاصد القاعدة:
تنطوي هذه القاعدة على عدة مقاصد، نذكر منها:
- تقرير براءة الذمم من التكاليف الزائدة. وفي هذا تسهيل وتخفيف.
- تقرير مبدأ الاحتياط والتورع.
- تقرير منظومة الأحكام والامتثال، وفي هذا من الخير ما لا يُحصى.
- طرح الوساوس والشكوك والريب التي قد تشوش على أصحابها وترهقهم وتتعبهم.
(١) المعلم: ٢٣٣/٢.
(٢) المنتقى: ١/ ١٧٧.