203

ʿIlm al-qawāʿid al-sharʿiyya dirāsa jāmiʿa wa-ʿaṣriyya liʾl-qawāʿid al-fiqhiyya waʾl-uṣūliyya waʾl-maqāṣidiyya

علم القواعد الشرعية دراسة جامعة وعصرية للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصدية

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

هذه المستثنيات تكون فروعا لقواعد أخرى أهم وأرجح من قاعدة

ومن هذه المستثنيات:

- من اختلطت مرضعته بنساء محصورات فينهي عن التزوج بهن جميعا. فالمتيقن في حق غير المرضعة أنهن غير محرمات على من أرضعته الواحدة، والشك هو احتمال أنهن أرضعنه. فأصل القاعدة يقتضي عدم منعهن من التزوج به، غير أن تعذر معرفتهن منع من ذلك. ولذلك عدل عن اليقين إلى الشك لهذا الوجه(١).

- من شك هل أصابت النجاسة ثوبه أم لا وجب عليه نضحه بالماء. قاله المالكية، وهو استثناء من القاعدة التي تلغي الشك ولا تعتبره. فقد التفت إلى الشك في هذا المثال وترتب عليه وجوب النضح(٢).

- من تيقن الطهارة وشك في الحدث، فالمشهور عند المالكية أنه يعيد الوضوء، وللمذهب المالكي تفصيل في هذا، والمهم أنهم جعلوا للشك في الحدث تأثيرا في الطهارة. وأظهر ما ذهبوا إليه أن مخالفة المالكية لقاعدة (اليقين لا يزول بالشك) يعود إلى مراعاة أصل آخر، وهو انشغال الذمة بالصلاة، والأصل أن الذمة المشغولة لا تبرأ إلا بالأداء الصحيح، والصلاة لا تؤدى صحيحة إلا بوضوء صحيح. وبهذا فإن المالكية قد رجحوا أصل الصلاة على أصل الطهارة، وأن سبب هذا الترجيح هو أن الصلاة من المقاصد وأن الطهارة من الوسائل، والاحتياط للمقاصد أوْلى من الاحتياط للوسائل، لأن الوسائل أخفض رتبة من المقاصد(٣).

القواعد التي تندرج تحتها هذه المستثنيات:

- قاعدة (الاحتياط للفروج والأعراض والنسب) في المستثنى الأول.

- قاعدة (الاحتياط) في المستثنى الثاني.

(١) المعلم: ٢٠٤/٢.

(٢) قواعد المقري: ١/ ٢٩٠.

(٣) فصل هذا التعليق فضيلة الدكتور محمد الروكي في كتابه قواعد الفقه الإسلامي: ص ١٨٥ - ١٨٧، وانظر: قواعد الندوي: ٣٦٦ - ٣٦٨.

202