199

ʿIlm al-qawāʿid al-sharʿiyya dirāsa jāmiʿa wa-ʿaṣriyya liʾl-qawāʿid al-fiqhiyya waʾl-uṣūliyya waʾl-maqāṣidiyya

علم القواعد الشرعية دراسة جامعة وعصرية للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصدية

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

والامتثال، ولتيسير التعامل والتواصل بين الخلق، ولأن الخطأ في الظن الغالب قليل ونادر، والقاعدة الأخرى تقول: العبرة للغالب لا للنادر، أو الغالب لا يُترك للنادر.

ومثال ذلك: قبول شهادة الشاهدين، فإنها أمر ثابت بغلبة الظن، أي أن القاضي يغلب على ظنه أن الشاهدين لا يكذبان، ولكنه لا يقطع بذلك، بل هناك احتمال ضئيل بإمكانية كذبهما أو سهوهما، ولكن هذا الاحتمال الضئيل لا يُلتفت إليه ولا يُعتبر في عمل القضاء وفي الشهادة، ولو التفت إليه وعُمل به، لضيَّع ذلك حقوق الناس ومصالحهم، ولَعطّل مسيرة القضاء، ولشجّع الجناة على الاعتداء، لأنهم لا يخافون من شهادة الشهود عليهم.

قال ابن حزم الأندلسي: لا يحل رفع اليقين بالشك ولا ترك الحق بالظن ولا مفارقة الواجب بالدعوى(١).

الصيغ المتنوعة للقاعدة:

لهذه القاعدة عدة صيغ وألفاظ تتفق في المباني والتراكيب، ولكنها تتوافق وتتكامل في المعاني والدلالات.

ومن هذه الصيغ:

- لا يجوز أن يُزال اليقين بالشك(٢).

- يُبنى على اليقين(٣) قال مالك وأئمة الفتوى: لا أثر للشك. وقال مالك: الشك مؤثر(٤).

- إذا وجد سبيل إلى اليقين كان أولى من الظن والعمل على ظاهره لا يعرف صدقه(٥).

(١) الإحكام في أصول الأحكام: ٦٠/٥، والنبذ لابن حزم: ص ٤٩، والمُحلّى لابن حزم: ٤/ ١٧٠.

(٢) إحكام الفصول: الباجي: ٧٠٣/٢.

(٣) شرح صحيح مسلم: الأبي: ٤٨٧/٢.

(٤) شرح صحيح مسلم: الأبي: ٢/ ٢٠٥.

(٥) المعونة: القاضي عبد الوهاب: ٨٦/١.

198