واصطلاحا: هو الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع(١). ومثاله: الموت حق ويقين، أي أنه أمر مطابق للواقع الثابت، ولذلك سمى الله تعالى الموت يقينا. قال تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾(٢). وقال عن أهل سقر بعد دخولهم فيها: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾(٣). هذا بالنسبة للموت، وكذلك بالنسبة إلى البعث بعد الموت، فهو حقيقة ويقين وقطع لا شك فيه ولا اختلاف. فالذي خلق الإنسان أول مرة، وأماته وأقبره، لقادر على إحيائه بعد موته وبعثه وحشره لحسابه ومجازاته. ولذلك قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾(٤).
قال الدكتور علي الندوي: فالذي يتبادر إلى الذهن أن معنى اليقين هنا هو الاستصحاب لما تيقن في الماضي وهو الأصل، وأطلق عليه اليقين مجازا(٥).
تعريف لفظ (الشك)
الشك هو نقيض اليقين. واشتهر في معنى التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر، وهو الوقوف بين شيئين بحيث لا يميل القلب إلى أحدهما.
وهذا التردد إذا كان على السوية فهو على الشك، وإذا كان على الترجيح، فالراجح ظن، والمرجوح وهم(٦).
قال الدكتور الندوي: والمراد من الشك هو الشك الطارئ بعد حصول اليقين، فلا يتعين هنا إلا هذا المفهوم باعتبار أن اليقين لا يتصور مع وجود الشك إذ إنهما نقيضان(٧)
(١) الكليات: القسم الخامس: أبو البقاء: ص ١١٦ نقلا عن الندوي: ص ٣٥٨.
(٢) سورة الحجر، الآية: ٩٩.
(٣) سورة المدثر، الآية: ٤٢.
(٤) سورة التكاثر، الآية: ٧.
(٥) قواعد الندوي: ص ٣٦٢.
(٦) ينظر: لسان العرب: ابن منظور: ٤٥٧/١٣، والمدخل الفقهي العام: ٩٦١/٢، ومدخل الفقه الإسلامي: مدكور: ص ١١٨.
(٧) قواعد الندوي: ص ٣٦٢.