الشرط ٣: أن يكون العرف سابقا أو مقارنا للحوادث التي يُراد تحكيمه فيها.
أما إذا وُجد بعد هذه الحوادث، فلا يُعتمد ولا يُحكّم. وهذا الذي يُعبَّر عنه بقولهم: (أن يكون العرف متقدما ومقارنا وليس متأخرا وطارئا)، أو (لا عبرة بالعرف الطارئ)(١).
الشرط ٤: أن يكون العرف غيرَ مُعارَضٍ بشرط مشروع:
أي أن العرف يُعتبر ويُحكّم بغير وجود شرط من أحد المتعاملين، فإذا اشترط أحدهما شرطا يخالف العرف ووافق الآخر، فإن العرف في هذه الحالة يُلغى ويُترك، لأن الشرط يبطل العرف، ولأن الشرط من قبيل التصريح والعرفَ من قبيل الدلالة والتضمن، وما كان من قبيل التصريح يُقدَّم على ما كان من قبيل الدلالة والتضمن.
ومثال ذلك: اشتراط البائع على المشتري عدم تحمل نقل البضاعة الكبيرة إلى محل سكناه، فإذا قبل المشتري هذا الشرط فلا يحقُّ له مطالبة البائع بالتوصيل ولا يجوز له الاعتماد على العرف الذي جرى بأن البائع يتحمل نقل البضائع الكبيرة، فقد بطل هذا العرف بالشرط المصرح به(٢).
الصيغ المتنوعة للقاعدة:
توجد لقاعدة (العادة محكمة) صيغ كثيرة، ترد فيها أحيانا كلمة العادة، وترد فيها أحيانا أخرى كلمة العرف، وترد في بعض الأحوال كلمة العادة والعرف معا. كما أن بعض هذه الصيغ تنص على العرف العام، وبعضها الآخر ينص على العرف الخاص، وهكذا تختلف هذه الصيغ بحسب أنواع العرف، وشروط العمل، وغير ذلك.
ومن هذه الصيغ:
- المعروف عرفا كالمشروط شرطاً(٣).
(١) أشباه السيوطي: ص ٦٨، وأشباه ابن نجيم: ص ١١٠.
(٢) ينظر قواعد الفقه الإسلامي: الروكي: ص ٢١٩، ٢٢٠.
(٣) قواعد الزرقا: ص ٢٣٧.