شرب الخمور في المناسبات، وإعطاء الرشوة، وإقامة موائد الأطعمة والأشربة في أيام وأسابيع وشهور وسنوات محددة بعد وفاة الميت، وغير ذلك. قال الباجي: لا حكم للعرف الفاسد وإنما التأثير للعرف الصحيح(١).
شروط اعتبار العرف والعادة وتحكيمهما:
العرف والعادة جملة شروط لا بد بها، وذلك بغرض اعتبارهما ومراعاتهما وجعلهما أصلا يُعتمد عليه ويُحتكم إليه بين الناس. ولذلك قسم العلماء العرف إلى صحيح وفاسد، وذلك بحسب هذه الشروط.
وهذه الشروط :
الشرط ١: عدم معارضة العرف والعادة للشرع الإسلامي وأصوله وقواعده.
ومثال ذلك: العادة - على فرض وقوعها، وإن كانت هي غير واقعة الآن - التي تسوي بين الذكور والإناث في الميراث، فهذه العادة أو هذا العرف لا يُعتبران ولا يُقبلان، لمخالفتهما لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنْثَيَيْنِّ﴾(٢).
ولذلك منع النبي ﷺ أنواعا من البيوع التي اعتادها العرب في الجاهلية وتعارفوا عليها، مثل بيع المنابذة(٣) وبيع الملامسة(٤)(٥).
الشرط ٢: أن يكون العرف واقعا في كل أو أغلب الحوادث التي هي من مشتملاته.
وهذا الذي يُعبَّرُ عنه بقولهم: (أن يكون العرف مُطَّرِدا أو غالبا). ومثال ذلك: تحمل التجار توصيل البضائع الكبيرة، فهذا عرف لجميع التجار أو أغلبهم.
(١) المنتقى: ١١٥/٥.
(٢) سورة النساء، الآية: ١١.
(٣) هو البيع بمجرد نبذ الثوب للمشتري من غير تأمل وتراض.
(٤) هو البيع بمجرد ملامسة الثوب من غير تأمل وتراض.
(٥) قواعد الفقه الإسلامي: الروكي: ص ٢٢٠.