معنى (مُحَكَّمة):
أي تكون فيصلا في الحُكم والتحكيم بين الناس. فالعادة المتكررة والمشتهرة والسوية بين الأفراد والمجتمعات تكون طريقا حاكما على أفعال الناس وسبيلا لإثبات الحقوق ودفع الظلم، وذلك بشروط وضوابط في تطبيق العادة واعتبارها وتحكيمها.
ومثال ذلك: العادة التي جرت بأن التاجر يوصل البضاعة الكبيرة إلى المشتري، فإن هذه العادة يقع تحكيمها (أي يُحكم بها على البائع)، فيُلزم البائع بإيصال البضاعة، وليس له أن يرفض ذلك، لأن العادة تُحكّم، أو لأن العادة مُحَكَّمة.
المعنى الإجمالي للقاعدة:
الأمر الحسن الذي اعتاده الناس وتكرر بينهم يكون أمرا معتبرا، فيرجع إليه في إثبات الحقوق وجلب المصالح ونفي الظلم والبخس. ويكون هذا بالخصوص عند الاختلاف، كما رأينا في مثال عادة إيصال البضاعة الكبيرة إلى المشتري، فقد يختلف البائع مع المشتري، ويرفض الإيصال مُدعيا أن هذا الإيصال إنما يكون على المشتري، ففي هذه الحال يُصار إلى العادة الجارية والمعمول بها في الوسط التجاري، وقد جرت العادة بأن التاجر هو الذي يوصل البضاعة الكبيرة إلى المشتري.
والأمر المعتاد والمألوف ينبغي أن يكون شرعيا غير مخالف للشرع والأخلاق والمصالح، كما يمكنه أن يكون قولا أو فعلا أو أي تصرف من تصرفات الإنسان وأعماله.
قال الإسنوي: ((إن ما ليس له ضابط لا في الشرع ولا في اللغة يُرجع فيه إلى العرف))(١).
وقال ابن العربي: إن العرف ينبني عليه أكثر مسائل الشرع وأن العادة إذا جرت أكسبت علما ورفعت جهلا وهونت صعبا، وهي أصل من أصول مالك(٢).
(١) التمهيد: ص ٢٣٠، وأشباه السيوطي: ص ٩٣، ٩٤، ٩٨.
(٢) القبس: ٧٨٨/٢، ٨٠٥، ٨١٩.