هذا هو مثال معاصر لتقريب المعنى ولتسهيل الفهم، وما يأتي من بيانات قادمة تزيد في معرفة هذه القاعدة ومعرفة ما يتعلق بها. وليس عليك أخي الناظر سوى التدرج والتركيز وحسن التوكل على الله، فستفهم القاعدة وستصبح خبيرا بها، وسيكون لك رأي في يوم من الأيام مع المهتمين بها في مجال البحث أو القضاء أو الإفتاء، وعلى الله قصد السبيل.
تقديم:
قاعدة (العادة مُحَكَّمَة) هي قاعدة فقهية معتبرة لدى جمهور العلماء. وهي إحدى القواعد الكلية الخمس الكبرى. وتُبنى عليها طائفة عظمى من الفروع والأحكام الفقهية التي تحددت بموجب مراعاة العادات الحسنة والأعراف السوية التي أَلِفَها الأفراد والجماعات، والتي توافقت مع مصالحهم ورغباتهم وسدّت حاجياتهم وضرورياتهم.
تعريف مفردات القاعدة:
معنى العادة:
العادة هي الأمر المتكرر في حياة الفرد أو الجماعة من غير علاقة عقلية، أي من غير ارتباط بين السبب والمسبب.
ومثالها في الحياة الخاصة للفرد: اعتياد شخص على شرب الشاي كل يوم بعد الغداء، وعلى المشي قليلا بعد صلاة المغرب، وعلى الاستحمام والاغتسال كل يوم جمعة، وعلى ممارسة الرياضة في أيام الإجازة.
ومثالها في الحياة العامة وفي المعاملات الاجتماعية والأسرية والمالية: اعتياد المتزوج إعطاء جزء من المهر قبل الزواج (وهو المسمى بالمقدَّم) وإعطاء الجزء الآخر بعده (وهو المسمى بالمؤَخّر).
اعتياد التجار إيصال البضائع الكبيرة والثقيلة (كالثلاجة ودولاب الملابس والماعون ... ) إلى بيت المشتري، بخلاف الأمتعة الصغيرة (كطقم الصحون، وجهاز الحاسب الآلي، ... ) فإن المشتري هو الذي يأخذها بنفسه ويوصلها إلى حيث أراد.