المبحث الرابع
قاعدة (العادة محكمة)(١)
مثال معاصر للانطلاق:
تعاقد صاحب عمارة سكنية مع مهندس معماري على مراقبة ومتابعة أشغال البناء، مقابل أجرة شهرية يُدفع مجموعها عند نهاية الأشغال. وفي نهاية الأشغال التي دامت ثلاث سنوات ميلادية اختلف المتعاقدان في الشهر المنصوص عليه، هل هو شهر هجري أم شهر ميلادي؟، ومعلوم أن الشهر الهجري أقل من الشهر الميلادي. وفي المدة المذكورة (ثلاث سنوات) هناك ٣٦ شهرا ميلاديا، و٣٧ شهرا هجريا. أي هناك فرق لشهر كامل.
ففي هذه الحال ينظر إلى البلد الذي أبرم فيه التعاقد وإلى التقويم المعروف الذي يعتمده، فإذا كان التقويم المتبع هو التقويم الهجري فالقول يكون قول المهندس، فيأخذ أجرة ٣٧ شهرا. وإذا كان التقويم ميلاديا فيكون القول لصاحب العمارة فلا يعطي إلا أجرة ٣٦ شهرا. وهذا كله يتحدد بحسب العرف الموجود في التقويم وبحسب عادة التعامل في الأجرة الشهرية والسنوية.
وإذا وقع التنصيص على نوعية التقويم (هجري أم ميلادي) فلا يُرجع إلى العرف المعمول به، ولا إلى البلد الذي وقع فيه التعاقد والتعامل، وإنما يُنظر فقط إلى المنصوص عليه في العقد والمصرح به، لأن التصريح أقوى من التضمن والمفهوم. أي أن الثابت بالنص في العقد يُلغي اتباع العرف ويدفع الإشكال ويُنهي الخصومة بين المُتعاقِدَیْن.
(١) أشباه السيوطي: ص ٨٩، وأشباه ابن نُجيم: ٢٩٥/١، وقواعد الزرقا: ص ٢٠٧.