لتنجست ثيابه ولحدث له ضرر في بدنه ولتنجست مواضع أخرى في المسجد، فترجح في الشريعة جانب تركه ارتكابا للضرر الأخف، وهو تنجس الموضع الذي يتبول فيه فقط، ودفعا للضرر الأشد وهو تنجس أماكن عدة، وتنجس ثوبه، واحتمال حصول الضرر بدنه(١).
من مستثنيات هذه القواعد:
- في حديث سعد بن عبادة فيمن وجد مع امرأته رجلا، اختار سعد تحمل الضرر الأشد، وهو ذهاب نفسه بأن يقتله الزاني، أو بأن يقتُلَ هو الزاني فيُقتل قصاصا، وترك الضرر الأقل، وهو انتهاك عرضه وحصول الدنيئة في الشرف والكرامة. فكان هذا الحكم استثناء من القواعد لورود الحديث الشريف(٢).
ومعلوم أن هذه القواعد وقاعدة (الضرر يزال) تشتركان في:
- الأصل القرآني أو النبوي أو الإجماعي المستند إليه من كل هذه القواعد. مثال ذلك: قوله ﷺ: ((لا ضرر ولا ضرار)).
- بعض الفروع الفقهية، كبناء المصانع والمعامل بين المساكن، ففي ذلك ضرر عام، وإن كان فيه نفع خاص لأصحاب هذه المعامل والمصانع.
- المستثنيات، كالاستشهاد في سبيل الله تعالى، ففيه تقديم المصلحة العامة للأمة على مصلحة الشهيد، وفيه دفع الضرر الأكبر عن الأمة وعن الشهيد في حال الانهزام بسبب ترك القتال والاستشهاد.
- المقاصد الشرعية، كمقصد إزالة الضرر والاعتداء، وإبراز محاسن الإسلام، وتحقيق مرضاة الله تبارك وتعالى.
(١) القبس: ١٩٠/١، المعلم: ٢٤٢/١.
(٢) القبس: ٣/ ٩١٢.