- قاعدة (الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف)(١).
- قاعدة (يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام)(٢).
وتتعلق هذه القواعد بإزالة الضرر عند وجود عدة أضرار وعند وجود التعارض بينها.
فقد يُصاب الإنسان بضررين أو بعدة أضرار، ولا يقدر على إزالة جميعها، وفي هذه الحالة لا بد له من تحمل الضرر الأخف لدفع الضرر الأشد. وهذا أمر منطقي ومعقول، إذ المكلف مأمور بإزالة جميع الأضرار إذا استطاع ذلك، وإذا لم يستطع فعليه إزالة أغلب الضرر، أي أن عليه إزالة أكبر قدر من الضرر بحسب مستطاعه. وهذا عملا بالقواعد المذكورة.
والفرق بين هذه القواعد وقاعدة (الضرر يزال) أن قاعدة (الضرر يزال) تتعلق بإزالة كل الضرر وعمومه، سواء أكان ضررا ابتدائيا أم في مقابلة ضرر واقع، وسواء أكان ضررا على النفس أم على الغير، وسواء أكان ضررا يسيرا أم كبيرا، وسواء أكان ضررا مؤقتا أم دائما .... أما القواعد الأخرى فتتعلق بإزالة الضرر الأشد أو الأكبر أو الأغلب مع الإبقاء على الضرر الأخف والأيسر والأقل، وهذا يتأتى بسبب وجود الأضرار الكثيرة وبسبب تزاحمها وتعارضها وتعذر إزالتها جميعا. وعليه فإن قاعدة (الضرر يزال) أعم وأشمل من سائر القواعد الأخرى، ولذلك عُدت إحدى القواعد الكلية الكبرى، وأجمع القواعد الضررية المتنوعة والمعروفة.
من فروع هذه القواعد:
- يُجبر المحتكر على بيع الطعام عند الحاجة، دفعا للضرر العام، ولو أدى الأمر إلى الإضرار بالمحتكر، فالضرر العام أولى بالمنع والإزالة من الضرر الخاص (٣).
- تُرك الأعرابي الذي تبوّل في المسجد يكمل تبوله، لأنه لو قطع بوله
(١) قواعد الزرقا: ص ١٩٩، ومجلة الأحكام العدلية: ٢٧.
(٢) قواعد الزرقا: ص ١٩٧، ومجلة الأحكام العدلية: ٢٦.
(٣) أشباه ابن نجيم: ٢٨٣/١.