أرواحهم وعقولهم وأعراضهم وأموالهم. قال الباجي بأن استيفاء الحقوق في القصاص ليس من باب الضرر، فالقصاص مستثنى من القاعدة(١).
- الإضرار بالعدو المعتدي واجب، وإلحاق الأذى والهلاك به أمر لا بد منه. قال تعالى: ﴿وَلَجِدُواْ فِيَكُمْ غِلْفَةٌ﴾(٢)، وقوله تعالى: ﴿لَنْ يَضُّوكُمْ إِلَّ أَذًى﴾(٣) فإذا كانوا يؤذون المسلمين ويضروهم فيجب إذايتهم والإضرار بهم، معاملة بالمثل، ﴿فَمَنِ أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾. وقال تعالى: ﴿قَتْلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرَّكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ(١٤)﴾(٤) قال المازري: ((وما أضر بالعدو وجب فعله استثناء من القاعدة))(٥).
- الضرر العادي واليسير الحاصل بسبب العمل والإنتاج والسير في الأرض، كضرر الحساسية التي يتعرض لها العامل في الغبار والأتربة، وضرر الأشعة التي يتعرض لها الممرض والطبيب، وضرر البصر الذي يتعرض له الباحث والمحقق والمدقق، وضرر العمود الفقري الذي يتعرض له الجالس لفترات طويلة في اليوم، كالسائق والمدرس والموظف، فكل هذه الأضرار والمتاعب هي من صميم العمل ومن الأمور التي لا تنفك عنه، ولا يمكن تلافيها، لأنها لو تُركت لتعطلت مصالح هذه الأعمال ومنافع المتعاملين.
القواعد التي تندرج تحتها هذه المستثنيات:
قلنا بأن هذه المستثنيات لا تكون فروعا لقاعدة (الضرر يُزال)، بل هي فروع لقواعد أخرى، هي أنسب وأصلح لها. ومن هذه القواعد:
- قاعدة حفظ النفوس والأعراض والأموال بالنسبة للمستثنى المتعلق بضرر المجازاة بالمثل وإقامة القصاص والحدود.
(١) المنتقى: ٤٠/٦.
(٢) سورة التوبة، الآية: ١٢٣.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ١١.
(٤) سورة التوبة، الآية: ١٤.
(٥) المعلم: ١٢/٣.