167

ʿIlm al-qawāʿid al-sharʿiyya dirāsa jāmiʿa wa-ʿaṣriyya liʾl-qawāʿid al-fiqhiyya waʾl-uṣūliyya waʾl-maqāṣidiyya

علم القواعد الشرعية دراسة جامعة وعصرية للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصدية

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

القصاص على القاتل، ومشقة إقامة الحد والعقوبة على الجاني، ومشقة الموت في سبيل الله تعالى، ومشقة بتر العضو أو العملية الجراحية للعلاج، فإن هذه المشقة لا تُستبعد ولا تُترك، بل ينبغي أن تُفعل، وذلك لأنها أرجح من تركها، أي أن فعلها يحقق مقاصد أهم وأعظم من مقاصد تركها، فمشقة تطبيق القصاص والحد والعقوبة يحقق مقاصد حفظ النفس والعرض والمال ويحفظ الأمن والنظام والحرمات، ولو كانت هذه المقاصد واقعة على حساب الجاني المقتص منه أو الذي سُلِّط عليه العقاب، فمصلحة الجاني تكون بالإبقاء على حياته أو بعدم إيلامه بالعقاب، ولكن مصلحة المجتمع والأمة تكون بحفظ أمنها ونفوسها وأعراضها وأموالها، ومعلوم أن مصالح المجتمع والأمة تُقدم على مصالح الفرد الجاني، كما أن هذا الجاني هو ظالم ومعتد، أما الأمة والمجتمع فقد وقع عليهما الظلم والاعتداء.

- مشقة الجهاد في سبيل الله تعالى لازمة لفعل هذا الجهاد والموت في سبيل الله عز وجل، ولذلك عُدت هذه المشقة في حكم المشقة المعتادة، وذلك لما تتضمنه من مقاصد حفظ الدين والأمة والمقدسات والنظام والعزة والاستقلال والمناعة، ولذلك أيضا قُدمت على مصلحة المجاهد والشهيد في نفسه وأعضائه وماله(١). وفي هذا المثال تقديم مصلحة الأمة على مصلحة الفرد، وتقديم المصلحة الدائمة (الخلود في الجنة) على المصلحة الزائلة (عدم تعرض المجاهد والشهيد للموت أو تلف عضو أو خسران المال في الدنيا ... )

- مشقة قول الحق وإسداء النصح مشقة لازمة للفعل ومقترنة به،

وهي متعينة الفعل، ولا ينبغي تركها إلا إذا أدت إلى فساد أعظم من الفساد الذي يُراد تغييره أو منعه بقول الحق وإسداء النصح.

القواعد التي تتفرع عنها هذه المستثنيات:

المستثنيات المذكورة ليست فروعا لقاعدة (المشقة تجلب التيسير)، وإنما

(١) قواعد الزرقا: ص ١٥٧.

166