- لا بد في الصلاة من عقد وقول وفعل. أما العقد فهي النية ولا خلاف فيها بين الأمة. وحقيقتها قصد التقرب إلى الأمر بفعل ما أمر به لحق الأمر خاصة، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾(١). وقال النبي ﷺ: (إنما الأعمال بالنيات)(٢).
- إذا دخل بين المتعاقدين قصد فاسد فلا بد أن يقترن به من الشريعة نهي جازم، فيكون ذلك فسادا فيه على الاختلاف في وجه الفساد وحاله وماله(٣).
- الأعمال كلها تحتمل أن تكون لله ولغيره، ولا عبرة بها إلا أن تكون لله على نية امتثال أمره والتقرب إليه، كمن توضأ تبردا لا يعتد به عبادة، وكذلك من صام إجماما لمعدته لا يعد عبادة، ولذلك قال العلماء: الحقائق إن الرجل إذا قال أصوم غدا يقصد بذلك التطبب أنه لا يجزيه، وكذلك لو قصد بالصلاة رياضة أعضائه لم يجز أيضا حتى ينوي بذلك الخدمة لمن تجب له القربة(٤).
- في نهيه ﷺ عن أخذ الإبل في اللقطة وتجويز أخذ الغنم، يستفاد العمل بالنية والاعتبار بها، أي نية الآخذ، فإن أراد بأخذها حفظها على صاحبها فيا ما أحسن ذلك، لا سيما في هذا الزمان الذي يخاف عليها أن تقع في يد من يتخذها مالا من ماله، وأما إن قصد أن يأخذها لنفسه فذلك حرام، إلا أن تكون اللقطة من الطعام الذي لا يبقى فليأخذها وليأكلها في الحال فإن أكلها أولى من فسادها(٥).
- حديث: ((تكف شرك عن الناس)) قال القرطبي: فيه أن الكف يثاب عليه
(١) سورة البينة، الآية: ٥.
(٢) القبس: ٢٠٩/١، والحديث متفق عليه من رواية عمر بن الخطاب، وقد أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي، باب ما جاء إن الأعمال بالنيات، وأخرجه مسلم في الإمارة، باب قوله: ((إنما الأعمال بالنيات)).
(٣) القبس ٧٨٣/٢.
(٤) القبس: ٢٧٧/١.
(٥) القبس: ٩٤٤/٣.