وهذه الغاية لا تتحقق - مثلا - بالزواج المؤقت أو الزواج الظرفي، كزواج المُتعة، أو الزواج بنية التطليق، أو الزواج بامرأة لإرجاعها لزوجها الأول الذي طلقها طلاقا ثلاثا (وهو المعروف بزواج التحليل). فكل هذه الزيجات باطلة ومردودة، وذلك لأنها مخالفة للغاية الشرعية أو للمقصد الشرعي الذي رسمه الشرع العزيز، وهذا المقصد هو الأسرة بمعانيها المتعددة (الاستمتاع، والتناسل، والأنس بالأولاد، والتواصل بين الأجيال، وتقرير معاني الأمومة والأبوة والبنوة ... ). ومعلوم أن هذا المقصد لا يتحقق بالزواج السريع والمؤقت والظرفي والمصلحي، بل يتحقق بالزواج الدائم والباقي بطبيعته وبشرعيته إلى حين طريان وحدوث ما يكون سببا لانتهائه بالموت أو الطلاق الشرعي.
ومفاد هذه القاعدة أن أعمال المكلف تتوقف أحكامها على نيات المكلف والمقصود من تلك الأعمال، فإذا كانت الأعمال مقرونة بنياتها الصحيحة وقصودها الحسنة الموافقة للشرع، فإنه يُحكم على تلك الأعمال بالصحة والسلامة وبالقبول إن شاء الله تعالى، وإن كانت على خلاف ذلك فإنه يُحكم عليها بالفساد والبطلان وبعدم القبول إن شاء الله عز وجل.
وفائدة هذه القاعدة تصحيح أعمال المكلف في جميع مجالات عباداته ومعاملاته، وتخليص نِيّاته وقصوده من الرياء والشرك والتحايل والتلاعب، والتفريق بين ما هو عبادة شرعية وعادة اجتماعية، وما هو فرض ونفل، وما هو أداء وقضاء، وما هو صحيح وفاسد. فصلاة المصلي قد تكون فرضا لازما، وقد تكون نفلا وتطوعا. وصومه قد يكون للعبادة والقربة، وقد يكون لعادة اجتماعية كإزالة السمنة وإجراء التحليل الدموي لمعرفة نسبة السكر وما شابه. وزكاته قد تكون امتثالا لأمر الله، وقد تكون للرياء والسمعة وليقال: فلان منفق وكريم. فكل هذه الأعمال تتحدد وتتوقف على النيات والقصود، وبحسب كل ذلك وغيره من الشروط الشرعية تتحدد صحة تلك الأعمال أو عدم صحتها، ويحصل قبولها من الله تعالى أو عدم قبوله.
ويشترط في النية أن تكون متلبسة بالفعل المنوي، أو قبل ذلك بشرط استصحابها، أما النية الواقعة بعد التلبس أو الواقعة قبل التلبس ولم تستصحب، فهي لا تجزئ. قال المقري: شرط النية اقتران ذكرها بأول المنوي فلا يضر ما لا