معنى (المقاصد)
لفظ المقاصد الوارد في الشطر الثاني للقاعدة (الأمور بمقاصدها) هو جمع مقصد. والمقصد يُطلق على معنيين:
المعنى الأول: المقصود من ذلك الأمر والغرض منه. كقولنا: من مقاصد الصلاة إصلاح حال المصلي وإبعاده عن المنكرات وإدخاله في المعروف. قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾(١)، أي من غايات القيام بالصلاة ومن أهدافها الإصلاح والتربية.
المعنى الثاني:النية الباعثة للعمل، أو التوجه الباطني والقصد الداخلي: (فمعنى القصد أو النية إذن هو الإرادة المتوجهة نحو الفعل)(٢). قال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾(٣)، وقال ﷺ: ((القصد القصد تبلغوا))(٤).
المعنى الإجمالي للقاعدة:
إن جميع الأمور التي يقوم بها الإنسان المُكلف تتحدد وتتوقف على مقاصدها، أي على النية الداخلية والقصد الباطني من جهة أولى، وعلى غاياتها وأهدافها التي ينبغي أن تكون موافقة للشرع لا معارضة له من جهة ثانية.
ومثال ذلك: الزواج، فإنه ينبغي أن يُراد به وجه الله تعالى وتحصين النفس وبناء الأسرة، وأن يُقصد به استدامة العشرة وملازمة الارتباط بين الزوجين. ولذلك فإن الزواج ينبني على أمرين:
- النية والقصد القلبي، فلا يجوز للمتزوج أن ينوي الزواج لأسبوع أو شهر مثلا.
- تحقيق الغاية منه، وهذه الغاية هي: استبقاء الرابطة الزوجية واستدامتها لتحقيق قيام الأسرة ونموها وفعاليتها وتأثيرها في بناء المجتمع وتشييد الأمة المسلمة الناهضة.
(١) سورة العنكبوت، الآية: ٤٥.
(٢) فلسفة التشريع: ص ٣١٢.
(٣) سورة النحل، الآية: ٩.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الرِّقاق، باب: القصد والمداومة على العمل.