البديهي القول بأن العلم في أي فن ينشأ مشتتا ومبثوثا في فنون شتى، ثم ينمو ويتشكل، ليستقل وينفرد فيما بعد.
- الانتصار للمذاهب(١) والآراء الفقهية - من غير تعصب وانغلاق أو تحامل وتعنيف ـ ، فقد يحتاج المنتسب إلى مذهب فقهي معين إلى اللجوء للقاعدة الفقهية والاستدلال بها، لإقناع غيره وإفحام خصمه والذب عن مذهبه والدفاع عن رأيه وفكرته.
- الرغبة في التأليف والحرص على التصنيف، وذلك لأجل نشر العلم النافع وإفادة الأجيال والجماهير، وجلب مرضاة الله تعالى، والإسهام في واجب الدعوة والإصلاح وبناء النهضة والأمة، فتأليف الكتب والرسائل وتصنيف العلوم والفنون معدود من الأعمال الجليلة والجهود المعتبرة التي تُصلح الناس وتبني الحضارة وتعزز نماء المجتمع وازدهاره.
- الرغبة في خدمة الفقه الإسلامي وتطويره وتفعيله في أرض الواقع بمختلف مجالاته العلمية والقضائية والسياسية والاجتماعية، والعمل على تحصيل شرف الانتساب إلى زمرة العلماء الراسخين والعارفين المخلصين المقبولين، إن شاء الله تبارك وتعالى. ومعلوم أن خدمة القواعد الفقهية وسيلة لخدمة الفقه، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والوسائل لها أحكام المقاصد.
- القيام بمهمة التدريس والتعليم، والسعي إلى إنجاحها وتطويرها، ولعل من أجلى وأبرز ذلك، العناية بالقواعد الفقهية حتى تكون مادة علمية تُدَرَّسُ للأجيال والمتعلمين، وحتى تكون محتوى تخصصيا يقبل عليه طلاب الدراسات العليا ونخب المعرفة الشرعية وأصحاب الشأن البحثي والتحقيقي والتأصيلي والتنظيري.
ولا شك أن مادة القواعد الفقهية لا يُستغنى عنها ولا يُهوَّن من شأنها، وذلك لما لها من صلات قوية بعلوم شرعية وقانونية كثيرة، كعلم الفقه، وعلم أصول الفقه، وعلم مقاصد الشريعة، وعلم القواعد القانونية، وقضايا الإفتاء
(١) قواعد الروكي: ص ١٣٦.