دعوة إلى استكمال استخراج القواعد الفقهية في العصر المذكور:
العصر المذكور هو عصر أئمة المذاهب الفقهية وكبار العلماء. وقد شهد تدوين عدة علوم شرعية إسلامية. وهو - بناء على هذا - يُعد عصرا ثريا جدا، لا سيما من جهة قواعد الفقه وضوابطه.
وينبغي أن يُدعى الباحثون والمهتمون إلى زيادة استخراج هذه القواعد من خلال استقراء آثار الأعلام والأئمة وتتبعها بدقة وعناية. وهي ذات الطريقة التي توخاها مجمع الفقه الإسلامي بجدة من خلال مشروع معلمة القواعد الفقهية الناهضة. والغرض من هذه الدعوة تقرير كل القواعد أو أغلبها التي استعملها العلماء خلال العصر المذكور، والإسهام بها في صياغة كل المنظومة القواعدية المنشودة.
المبحث الخامس
القواعد الفقهية من بداية التدوين إلى ما قبل العصر الحالي:
حصل تدوين القواعد الفقهية في القرن الرابع للهجرة النبوية الشريفة. والمراد بالتدوين اعتبار القواعد الفقهية فنا شرعياً وعلما إسلاميا يحوي مجموع القواعد ويصرح بها وينص على أقسامها ومدلولاتها في الفقه والإفتاء والاجتهاد، وغير ذلك.
ويلاحظ أحيانا ارتباط هذه القواعد بأصول الفقه وبالفقه ويتفسير القرآن وشرح الحديث.
ويأتي تدوين القواعد ليكون الثمرة المُنتَجة لمسيرة العناية بالقواعد خلال العصور التي سبقت الشروع في هذا التدوين والتأليف. ولعل الذي دعا إلى هذا التدوين جملة أسباب نوردها فيما يلي:
أسباب تدوين القواعد الفقهية:
- كثرة الفروع الفقهية وضخامتها، الأمر الذي دعا إلى تجميعها في سلك واحد، بغرض تسهيل الرجوع إليها.
- الاستجابة لطبيعة تكّوُّن العلوم والمعارف وتكاملها واستقلالها، فمن