127

ʿIlm al-qawāʿid al-sharʿiyya dirāsa jāmiʿa wa-ʿaṣriyya liʾl-qawāʿid al-fiqhiyya waʾl-uṣūliyya waʾl-maqāṣidiyya

علم القواعد الشرعية دراسة جامعة وعصرية للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصدية

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

المبحث الرابع

القواعد الفقهية في عصر أئمة المذاهب وإلى بداية التدوين في القرن ٤ الهجري

تمتد هذه الفترة من نهاية عصر التابعين وتابعيهم إلى منتصف القرن الرابع الهجري (حوالي ٣٥٠ هجري). وقد عاش في الفترة أئمة المذاهب الفقهية وكبار التلاميذ وعدد من أقطاب الفقه والأصول والتفسير والحديث وغيره.

وقد كان الاهتمام بالقواعد الفقهية في هذا العصر تتزايد أحجامه وتتسع دائرته، ولكن من غير أن يتأسس كعلم خاص وفن مستقل، وإنما ظهر استعماله باستعمال بعض جوانبه ومشتملاته، وذلك كالنطق المكثر والتلفظ المتكرر بالقواعد، وبالاستشهاد بها في الإفتاء والاجتهاد والترجيح والتعليل باعتبارها جوامع وحاوية لفروعها وشتاتها، وبصفتها أسسا شرعية ومستخلصات دينية كان مستعملوها يقتنعون بأنها من مبادئ الإسلام ومن معالمه ومكوناته. ولكن هذا كله لم يرق إلى درجة التدوين والتأليف، ولم يبرز كون هذه الاستعمالات تعبر عن تصور منهجي وعن توجه عملي لعلم القواعد ومختلف مسائله وشروطه ومعطياته.

ثم إن القواعد في هذه الفترة لم تتحرر تحريراً كاملا ودقيقا يؤهلها كي ترقى لدرجة القاعدة النهائية، من حيث الإيجاز في اللفظ، والاستقلال في البيان (أي أنها كانت تُذكر في سياق مسألة فقهية أو فتوى أو تعليل أو غير ذلك)(١).

غير أن هذا الضرب من الاهتمام المتزايد أسهم في تحضير المادة وإيجاد المحتوى الذي أدى بعد ذلك إلى الشروع في التدوين والتأليف مع مطلع القرن الرابع الهجري.

(١) ذكر الدكتور عبد الرحمن الشعلان أن المرحلة التي سبقت إفراد القواعد بالتدوين كانت القواعد فيها موجودة ضمن كتب الفقه، وكانت صيغها طويلة ومختلفة، وكان العلماء يستعملون القواعد على أوجه متعددة، منها :

التعليل بالقاعدة.

الإجابة بالقاعدة عن جزئية من الجزئيات الداخلة تحتها.

ذكرها على أنها هي مرجع الخلاف في فرع من فروعها.

ذكر قاعدتين تتنازعان فرعا واحدا.

الاعتراض بالقاعدة على فرع يخالفها. ينظر: قواعد الحصني: ٤٣/١ - ٤٥.

126