125

ʿIlm al-qawāʿid al-sharʿiyya dirāsa jāmiʿa wa-ʿaṣriyya liʾl-qawāʿid al-fiqhiyya waʾl-uṣūliyya waʾl-maqāṣidiyya

علم القواعد الشرعية دراسة جامعة وعصرية للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصدية

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

شرعي مستقل أو فن ديني متكامل، وإنما كان ذلك واقعا على سبيل التضمن والاحتواء، أي أن ملكاتهم وثقافتهم كانت تتضمن معلومات ومفردات وعبارات القواعد وتحتويها، من غير تصريح وتنصيص، وبدون تدوين وتأليف.

والمهم من كل هذا أن التابعين وتابعيهم قد كانوا يستحضرون القواعد، وكانوا ينطقون بها، وكانوا يتداولونها فيما بينهم، ويحتجون بها في أنشطتهم الدعوية والخطابية وفي إفتاءاتهم واجتهاداتهم وفي حجاجهم ومناظراتهم، ولكن دون أن يرقى جهدهم هذا إلى درجة التدوين والتأليف.

شواهد الاهتمام بالقواعد في عصر التابعين وتابعيهم:

من هذه الشواهد:

* الشاهد ١: ورائتهم للهدي الإسلامي المستخلص من الكتاب والسنة، وتلقيهم وتلقنهم لعلم الصحابة وآثارهم. وهذا دليل على قبولهم للقواعد وعملهم بها وتعويلهم عليها، وذلك لأن ما ورثوه وتلقوه يحوي عددا من القواعد الفقهية التي نطق بها الصحابة واستدلوا بها، كما يحوي معلومات أخرى ذات صلة بالقواعد.

* الشاهد ٢: نطق بعض التابعين وتابعيهم ببعض القواعد الفقهية:

ومن هؤلاء:

-شريح بن الحارث القاضي (ت ٧٨ هـ)، فقد قال: لا يقضى على غائب(١). كما قال: من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه(٢).

وقد ذكر الدكتور الندوي أنها قاعدة تسوغ الشروط الجعلية، وهي في معنى ما ذكرناه عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويدخل تحت مفهوم هذه القاعدة ما يسمى اليوم قانونا بالشرط الجزائي.

كما قال شريح: من ضمن مالا فله ربحه، فقد قال الندوي كذلك بأن هذا القول يمثل قاعدة في وجازة تعبيره، ويماثل في المعنى القاعدة المشهورة:

(١) قواعد الباحسين: ص ٣٠٢، وقد أحال على المصنف لعبد الرزاق: ١٧٨/٨.

(٢) قواعد الندوي: ص ٩٣، وقد أحال على صحيح البخاري بشرح الكرماني: ٥٥/١٢.

124