والضوابط الفقهية. وهي مبثوثة في كتب العلم الشرعي المتنوعة، وفي بعض كتب القواعد الفقهية الحديثة(١).
* الشاهد ٣: عمل الصحابة رضي الله عنهم بالفروع الفقهية وبأدلة الكتاب والسنة الحاوية لمصطلحات القواعد ومحتوياتها ومفرداتها والتي جعلها العلماء أصولا لشرعية القواعد الفقهية. فالعمل بهذه الفروع والأدلة يعد عملا بنصيب معتبر من القواعد الفقهية، وإن لم يصرحوا بذلك.
المبحث الثالث
القواعد الفقهية في عصر التابعين وتابعيهم
عصر التابعين وتابعيهم هو العصر الذي يلي عصر الصحابة رضي الله عنهم. ويعد هذا العصر مُهِما من الناحية التشريعية الفقهية الاجتهادية، ومن ناحية المسؤولية التاريخية الحضارية الرسالية، وذلك لأن جمهور التابعين وتابعيهم قد حملوا لواء الإسلام بعد جيل الصحابة - رضي الله عنهم - ، وقد ورثوا هدي الدين وتعاليم الشرع من القرآن والسنة المباركين، ومن آثار الصحابة واجتهاداتهم وعلومهم.
وعليه، فإن عصرهم هو الحلقة الثالثة بعد حلقتي العصر النبوي وعصر الصحابة - رضي الله عنهم -. وفي هذا كله دليل على تواصل المسيرة الإسلامية وتناميها واتساعها، لكي تشمل الأجيال اللاحقة وتعم أنحاء وجهات شتى من العالم والحياة.
وقد تبلَّغ التابعون وتابعوهم معلومات وفنونا شرعية تتصل بمجالات إسلامية كثيرة، كمجال تفسير القرآن وشرح الحديث وبيان الفروع الفقهية وتناول بعض الجمل والعبارات والمفردات الأصولية والمقاصدية والقواعدية والخلافية والسياسية الشرعية.
ولقد كانت المعلومات القواعدية أحد تلك الموروثات التي تلقاها التابعون وتابعوهم عن علماء الصحابة وفقهائهم، ولكن من غير أن يُنصَّ على أنها علم
(١) قواعد الباحسين: ص ٢٩٩ - ٣٠٠.