121

ʿIlm al-qawāʿid al-sharʿiyya dirāsa jāmiʿa wa-ʿaṣriyya liʾl-qawāʿid al-fiqhiyya waʾl-uṣūliyya waʾl-maqāṣidiyya

علم القواعد الشرعية دراسة جامعة وعصرية للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصدية

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

والشورى والأخلاق الفاضلة والإحسان للغير وإدامة المعروف ومنع العدوان والخيانة والبغي. ومعلوم كذلك ما في هذا الهدي من نزعة تقعيدية تأصيلية تنحو منحى التعميم والإجمال لإفادة الاستغراق والسعة والشمول. وكثيرا ما يلجأ الخطاب القرآني أو الخطاب النبوي إلى وضع أصل عام أو تأسيس قاعدة عامة في شأن من شؤون الحياة أو أمر من أمور الدين، وذلك بغرض أن يكون هذا الأصل أو هذه القاعدة قادرة على استيعاب مختلف جزئياتها وفروعها التي تستجد من حين لآخر بحسب التطور الزمني وتجدد الحوادث واستمرار الحياة.

ومثال ذلك قاعدة الرابطة الزوجية وما يتفرع عنها من معاني السكن والمودة والرحمة والتوافق والتعاون بين الزوجين، وما يترتب عليها من معاني الاستمتاع بين الزوجين، والأنس بالأولاد، وتجديد النشاط وتقوية الإرادة ورفع المعنويات من خلال الجو الأسري الناهض والفاعل، فهذه الرابطة الزوجية الشرعية تشكل قاعدة مهمة لقواعد المجتمع البشري وأساس وضروري حتمي لمنظومة العلاقات الإنسانية.

ولعل وصفها بكونها قاعدة يفيد بأنها بمثابة الأساس اللازم الذي لابد منه في سد حاجة الإنسان الطبيعية (قضاء الشهوة، وتحقيق الأنس ... )، وسد حاجته الاجتماعية (تبادل الأدوار وتحقيق التعاون الاقتصادي والنفسي، وتحقيق البعد الجماعي للذات الإنسانية ... )، كما يفيد بأنها ذات فروع ومظاهر تترتب عليها، وبأنها ذات مسؤوليات والتزامات تُناط بها. وقد نحا القرآن الكريم منحى التأكيد العام على أهمية هذه الرابطة الزوجية واعتبارها أصلا من أصول التعامل البشري، وقاعدة مقررة في كل أمة وملة، ...

وما أَوْرَدَهُ من تفاصيل في بعض المواضع (كبيان آثار الزواج، وبعض مسائل العلاقات الزوجية، وبعض أمور الطلاق ... )، فهو أولا لا يقدح في تأصيل هذه الرابطة وجعلها قاعدة عامة في مجال البشر، وهو . ثانيا . يأتي ليدعم مشروعية الأصل ومكانته. إذ إن إيراد التفاصيل أحيانا يقرر تأكيد وأهمية الأصل أو العام الذي تعلقت به أو تفرعت عنه تلك التفاصيل.

فالصحابة - رضي الله عنهم . قد حملوا هذا المنهج التأصيلي والتقعيدي، تأسيا بالهدي الإلهي الكريم، واعتبارا لمعالمه وخصائصه.

120