المستوى الثانى: القواعد الفقهية فى السنة النبوية المطهرة:
إذا كان القرآن الكريم قد تضمن بعض العبارات والإشارات الدالة على حقيقة القواعد الفقهية ومكوناتها ومادتها، فإن السنة الشريفة قد كانت هي أيضا طريقا لثبوت القواعد وتكونها وتناميها، وذلك للصلة الوثيقة والارتباط القوي بين القرآن والسنة. ومعلوم أن صلة السنة بالقرآن تكون على جهات أساسية ثلاث:
-جهة كون السنة تؤكد وتدعم ما نزل به القرآن الكريم. ومثال ذلك: توحيد الله تعالى وتقرير عبادته وفعل الإحسان والعدل، فهذه التعاليم القرآنية قد أكدتها السنة ودعمتها وشجعت وحثت على فعلها وملازمتها.
-جهة كون السنة تبين وتفصل وتقيد ما نزل به القرآن مجملا وعاما ومطلقا. ومثال ذلك: الأمر بالصلاة والزكاة، فقد بينت السنة جميع التفاصيل للصلاة والزكاة، كعدد الركعات، و الصلاة الجهرية والسرية، وجملة الأقوال والأفعال في الصلوات. كما بينت الأصناف المالية التي تجب فيها الزكاة، وأنصبتها، والمقادير التي يجب إخراجها، وغير ذلك.
-جهة كون السنة قد تذكر حكما شرعيا لم يرد ذكره في القرآن الكريم، ومثاله: تحريم الذهب على الذكور، وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وغير ذلك.
وبناء عليه فإن السنة الشريفة تكون المصدر التشريعي الثاني لأحكام الإسلام، كما تكون الأصل الثاني للقواعد الفقهية بعد القرآن الكريم.
شواهد الاهتمام بالقواعد في العصر النبوي:
من هذه الشواهد:
*الرسول ﷺ قد نطق(١) بعدة أحاديث نبوية، أصبحت بعد ذلك تجري على ألسنة العلماء مجرى القواعد الفقهية، إضافة إلى كونها أدلة شرعية نبوية. ومن ذلك(٢):
(١) بل هو أول من نطق بالقواعد. التنظير الفقهي: جمال الدين عطية: ص ٦٩.
(٢) قواعد الندوي: ص ٩٠ - ٩٢، ٢٧٣، وقواعد الروكي: ص ١٣٢، والتنظير الفقهي: عطية: ص ٦٩.