113

ʿIlm al-qawāʿid al-sharʿiyya dirāsa jāmiʿa wa-ʿaṣriyya liʾl-qawāʿid al-fiqhiyya waʾl-uṣūliyya waʾl-maqāṣidiyya

علم القواعد الشرعية دراسة جامعة وعصرية للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصدية

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

العلمي الاصطلاحي الذي أطلقه العلماء على القواعد باعتبارها فنا علميا شرعيا له موضوعه ومدلوله ومشتملاته وغير ذلك. فليس هناك - مثلا - تنصيص صريح على قاعدة (المشقة تجلب التيسير)، وعلى قاعدة (الضرر يزال)، وعلى قاعدة (العادة محكمة)، وإنما هناك شيء من البيان القرآني الذي يشير إلى محتوى بعض القواعد وينبه إلى بعض مدلولاتها وحقائقها، وإلى بعض فروعها وتفصيلاتها.

ومثال ذلك:

- قوله تعالى ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾(١)، فهو ينص على معنى التيسير الذي شكل قاعدة (المشقة تجلب التيسير).

- قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾(٢)، فهو ينص على رفع الحرج عن الناس، والذي شَكَّل مع غيره من الآيات قاعدة رفع الحرج.

- قوله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُواْ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾(٣)، فهو ينص على منع الفساد وفعل الصلاح والمحافظة عليه. وهذه الآية معدودة من الآيات التي أصَّلت لقاعدة (جلب المصالح ودرء المفاسد)، ولغيرها من قواعد جلب المصالح والمنافع ودفع المفاسد والمهالك.

وهكذا نلحظ ونسجل أن القرآن العظيم قد حوى عددا مهما من الآيات أو من أجزاء الآيات، التي نصت بالعبارة أو الإشارة، بالتصريح أو التلميح على محتويات بعض القواعد الفقهية ومدلولاتها ومعانيها، وبعض عباراتها وألفاظها.

وبناء على هذا يتقرر القول بأن القرآن الكريم له صلة متينة ورابطة وثيقة بالقواعد الفقهية، فهو أصل للقواعد وأساس لها، وذلك من عدة جهات:

* فهو أصل لها من جهة التنصيص على جملة المباحث والمعاني التي شكلت محتويات القواعد ومضامينها. من ذلك - وكما ذكرنا - : مبدأ التيسير ورفع الحرج وجلب المصالح ودفع المفاسد. ومن ذلك: مبدأ (تحكم العوائد

(١) سورة البقرة، الآية: ١٨٥.
(٢) سورة الحج، الآية: ٧٨.
(٣) سورة الأعراف، الآية: ٥٦.

112