- أن لا يكون هناك دليل أقوى منها، أو دليل يعارضها، فلا يُصار إلى القاعدة إلا إذا انعدم الدليل من الكتاب أو السنة. ومثال ذلك: التسوية بين الذكر والأنثى. فإنه قد يدعو البعض إلى وجوب المساواة بين الذكر والأنثى بناء على قاعدة (حكم المسلمين سواء)، غير أن هذه القاعدة يعارضها قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾(١)، كما أن هذه القاعدة تنص على أن المسلمين يتساوون في أحكام التكليف إلا في بعضها، كحكم الميراث، والعدة، والرضاعة، وغير ذلك مما اختص الله تعالى به المرأة والرجل.
- أن يكون الفرع الذي يراد الحكم عليه متطابقا مع القاعدة، أما إذا كان غير متطابق، أو كان مستثنى لها، فلا يجوز الاستدلال عليه بالقاعدة. ومثال ذلك: الصلاة على الكراسي لمشقة القيام، فقد يدعي بعض الناس أن هذا المثال يصلح فرعا لقاعدة (المشقة تجلب التيسير)، فيقول زاعما: إن في القيام للصلاة مشقة على النفس قد تؤدي إلى التعب وانعدام الخشوع والطمأنينة، ولهذا فإنه يُنصح بترك هذا القيام استدلالا بقاعدة (المشقة تجلب التيسير). وهذا في الحقيقة غير صحيح، لأن القيام في الصلاة شرط لصحة الصلاة، وهو مع ذلك عمل يقدر عليه المصلي بلا مشقة.
- أن يكون المستدل بالقاعدة أهلا للاجتهاد والنظر الشرعي، ولذلك ضبط العلماء شروط هذه الأهلية الاجتهادية، أو شروط المجتهد، والتي تتصل جملة بمعرفة العلوم الشرعية، والأحوال العصرية والحياتية، وبالحالة السلوكية والصلاحية والاستقامية التي يكون عليها المجتهد مع نفسه وربه وإخوانه ومحيطه. ومثال ذلك: الزاعم بأن قاعدة (لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان والمكان) تفيد تغيير جميع أحكام الدين، فإن هذا الزاعم قد غابت عنه معطيات ومعارف شرعية كثيرة أساسية في الاجتهاد. ومن هذه المعطيات والمعارف: التفريق بين الأحكام القطعية الثابتة اليقينية، والأحكام الاجتهادية التي تختلف وتتبدل بحسب تبدل الظروف والأحوال والأعراف والمصالح. ومن هذه المعطيات والمعارف أيضا: معرفة الأدلة الشرعية والآثار الإسلامية والمسالك والأدوات الاجتهادية التي دلت
(١) سورة النساء، الآية: ١١.